69 حافلة صغيرة ومحطات ذكية.. التزامات غائبة تثير التساؤلات حول عقد “إيصال تطوان “

شارك هذا على :

أثار واقع النقل الحضري بمدينة تطوان، تساؤلات متزايدة حول مدى تنفيذ جميع الالتزامات التي تضمنها عقد التدبير المفوض المبرم بين مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي” وشركة “إيصال تطوان”، خاصة تلك المرتبطة بتعزيز أسطول الحافلات، وتحديث البنية التحتية، وإدماج الحلول التكنولوجية الرامية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة راديو تطوان الإلكترونية، وعند تقديم المشروع، تم التأكيد على أن العقد يمثل جيلاً جديداً من عقود التدبير المفوض، يرتكز على الاستثمار وعصرنة قطاع النقل الحضري، من خلال توفير حافلات حديثة مجهزة بوسائل الراحة والسلامة، واعتماد حلول رقمية تواكب التحول الذي تعرفه منظومات النقل العمومي داخل المدن.

وتظهر الوثائق التعريفية الخاصة بالمشروع أن الأسطول المبرمج كان يتكون من 194 حافلة، منها 125 حافلة من فئة 12 متراً و69 حافلة من فئة 8.5 أمتار، وهي الحافلات الصغيرة التي كان يعول عليها لتأمين النقل بالأحياء ذات الشوارع الضيقة وتحسين التغطية داخل المدينة، بما يسمح بتقريب الخدمة من المواطنين وتخفيف الضغط على عدد من الخطوط.

إلا أن متتبعين للشأن المحلي يرون أن هذا الجانب من المشروع لم ينعكس بالشكل المعلن عنه، إذ لا زالت الشركة تعتمد خردة الشركة السابقة “ايصال المدينة” في نقل المواطنين، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تنفيذ البرنامج الاستثماري الذي تم تقديمه عند انطلاق عقد التدبير المفوض، وحول تأثير ذلك على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

كما رافقت المشروع وعود بإرساء منظومة نقل حضري حديثة تعتمد على الرقمنة، من خلال تجهيز محطات الحافلات بتقنيات ذكية، تشمل شاشات إلكترونية تعرض أوقات وصول الحافلات، وأرقام الخطوط، ومدة الانتظار، بما يمكن المواطنين من الحصول على معلومات آنية تساعدهم على تنظيم تنقلاتهم، وتحد من حالة عدم اليقين التي يعيشها مستعملو النقل العمومي أثناء انتظار الحافلات.

وكان من المنتظر أن تشكل هذه المحطات الذكية خطوة مهمة نحو تحديث مرفق النقل الحضري، على غرار ما هو معمول به في عدد من المدن المغربية والعالمية، حيث أصبحت أنظمة المعلومات الفورية جزءاً أساسياً من جودة الخدمة، إلى جانب اعتماد تطبيقات رقمية وتكنولوجيا تساعد على تحسين تدبير حركة الحافلات ورفع مستوى رضا المرتفقين.

غير أن الواقع بمدينة تطوان يكشف أن أغلب محطات الحافلات لا تزال تفتقر إلى هذه التجهيزات، إذ يعتمد المواطنون على الانتظار دون أي مؤشرات إلكترونية توضح مواعيد وصول الحافلات أو مدة الانتظار أو انتظام الرحلات، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مآل هذا المشروع، وما إذا كان قد تم تأجيله أو إلغاؤه أو لم يدخل حيز التنفيذ.

ويؤكد مختصون في مجال النقل الحضري أن تطوير هذا القطاع لا يرتبط فقط باقتناء حافلات جديدة، بل يقتضي احترام جميع الالتزامات الاستثمارية والتقنية، بما في ذلك تحديث المحطات، ورقمنة الخدمات، وتوفير المعلومات الفورية للمواطنين، لأن هذه العناصر أصبحت من المعايير الأساسية التي تقاس بها جودة خدمات النقل العمومي.

ويرى متابعون أن مرور الشهور على انطلاق عقد التدبير المفوض يفرض إجراء تقييم شامل وشفاف لحصيلة تنفيذ الالتزامات التي تم الإعلان عنها، مع توضيح ما تحقق منها وما لم يتم إنجازه، والأسباب التي حالت دون تنزيل بعض المشاريع، بما يضمن حق المواطنين في الاطلاع على مدى احترام الالتزامات المرتبطة بتدبير مرفق عمومي حيوي يمس الحياة اليومية لآلاف السكان.

ويبقى تطوير النقل الحضري بمدينة تطوان رهيناً باستكمال مختلف مكونات المشروع كما تم الإعلان عنها، سواء تعلق الأمر بتعزيز الأسطول، أو توفير الحافلات الصغيرة، أو إحداث المحطات الذكية، بما يحقق الأهداف المعلنة للعقد ويستجيب لتطلعات الساكنة في الاستفادة من خدمة نقل عمومي حديثة، منتظمة، وعالية الجودة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.