14 مرشحاً يتنافسون على أصوات الناخبين ومقاعد إقليم تطوان الخمسة في الانتخابات التشريعية
تتجه الأنظار بإقليم تطوان نحو محطة انتخابية مفصلية، في ظل استعدادات متسارعة تخوضها الأحزاب السياسية لإعادة رسم ملامح التمثيلية البرلمانية، قبيل الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، ويأتي هذا الموعد في سياق سياسي يتسم بتنافس محتدم وتعدد في الفاعلين، ما يجعل من الدائرة الانتخابية بتطوان إحدى أبرز ساحات الاختبار السياسي على مستوى جهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
وتبرز في المشهد الانتخابي الحالي لائحة مرشحين تجمع بين أسماء ذات وزن سياسي وتجارب برلمانية سابقة، وأخرى تخوض غمار المنافسة لأول مرة، في تركيبة تعكس تنوعا لافتا في الخلفيات والانتماءات الحزبية، ويتقدم هذا السباق أكبر المرشحين سنا رشيد الطالبي العلمي ممثلا لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب محمد العربي أحنين عن حزب الأصالة والمعاصرة، وحميد الدراق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومنصف الطوب عن حزب الاستقلال، في مواجهة مرشحين آخرين يمثلون طيفا سياسيا واسعا.
كما تضم اللائحة نور الدين الهاروشي عن حزب الاتحاد الدستوري، وإبراهيم بنصبيح عن الحركة الشعبية، وإسحاق شارية عن حزب المغربي الحر، وزهير الروكاني عن التقدم والاشتراكية، وأحمد بوخبزة عن حزب العدالة والتنمية، وإدريس أفتيس عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وعماد اليوسفي عن حزب القوات المواطنة، وحمزة الخروبي عن حزب البيئة والتنمية المستدامة، ومحمد لوشامي عن حزب الإنصاف إضافة إلى سليمان أخوماش الذي قرر أن يخوض التجربة مستقلا، ويعد أصغر المرشحين سنا في هذا السباق الانتخابي.
ويعكس هذا التنوع في الأسماء حجم التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المحلي، حيث لم تعد المنافسة محصورة في الأحزاب التقليدية فقط، بل أصبحت مفتوحة أمام فاعلين جدد يسعون إلى كسر الاصطفافات الكلاسيكية وإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية بالإقليم. كما أن حضور مرشحين مستقلين يعكس بدوره تزايد الرهان على الشخصيات الفردية في مواجهة البنى الحزبية التقليدية.
وتجري هذه الاستعدادات في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب التوازنات داخل عدد من الأحزاب، سواء من خلال تجديد النخب أو إعادة توزيع مواقع النفوذ، في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات متسارعة على مستوى الخريطة الانتخابية، أثرت بشكل مباشر على موازين القوى بين مختلف التشكيلات السياسية خلال الاستحقاقات السابقة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن حسم نتائج هذه الانتخابات لن يكون رهينا فقط بالهياكل التنظيمية للأحزاب، بل سيتوقف بشكل كبير على قدرة المرشحين على بناء تواصل مباشر وفعّال مع الناخبين، واستثمار شبكاتهم الاجتماعية والمحلية، فضلا عن مدى ارتباطهم بالقضايا اليومية التي تشغل الساكنة، من تشغيل وبنيات تحتية وخدمات اجتماعية.
كما تبرز في هذا السياق أهمية العوامل غير الحزبية، مثل الروابط العائلية والامتدادات الاجتماعية داخل الجماعات الترابية، التي ما تزال تلعب دورا مؤثرا في توجيه السلوك الانتخابي، خاصة في المناطق القروية التي تشكل خزانا انتخابيا مهما.
وفي موازاة ذلك، تشير المعطيات المتداولة إلى احتمال حدوث تحركات في مرحلة ما قبل الاقتراع، سواء عبر انسحابات محتملة أو تفاهمات بين بعض الفاعلين السياسيين لتقليص تشتت الأصوات، في حين تبقى سيناريوهات التحالفات بعد إعلان النتائج واردة بقوة، خصوصا في حال عدم حسم أي حزب لأغلبية مريحة.
ومن المنتظر أن تهيمن القضايا التنموية على النقاش الانتخابي، في مقدمتها التشغيل، وجذب الاستثمارات، وتأهيل البنيات التحتية، إلى جانب تحسين خدمات الصحة والتعليم والنقل. وهي ملفات ظلت حاضرة بقوة في مطالب الساكنة، وتشكل معيارا أساسيا لقياس مصداقية البرامج الانتخابية.
كما يتوقع أن تلعب الوسائط الرقمية دورا متزايدا في تشكيل الرأي العام، من خلال الحملات الإلكترونية وتداول الخطابات السياسية، إلى جانب استمرار أهمية اللقاءات الميدانية، خاصة في العالم القروي، حيث يظل التواصل المباشر أداة حاسمة في بناء الثقة مع الناخبين، خصوصا فئتي الشباب والنساء.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يزداد التركيز على قدرة الأحزاب والمرشحين على تقديم عروض سياسية واقعية وقابلة للتنفيذ، في استحقاق مرشح لأن يعيد رسم ملامح التمثيلية البرلمانية بإقليم تطوان، ويكشف عن توازنات سياسية جديدة قد تعيد ترتيب المشهد الحزبي محليا وجهويا.


