تطوان كتعيش شهرين فالسنة؟

تهنئة مدير مدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان 300×280
شارك هذا على :

من زحام الصيف إلى هدوء باقي السنة.. كيف نبني اقتصاداً يشتغل 12 شهراً؟

تطوان.. السؤال الحقيقي | الحلقة 02

يكفي أن تقارن تطوان ونواحيها في أحد أيام غشت بما تبدو عليه في يناير أو فبراير، لتلاحظ الفرق الكبير في الإيقاع.

خلال الصيف، تمتلئ الطرق، ترتفع حركة المقاهي والمطاعم، تنتعش الشقق المفروشة والكراء الموسمي، وتزدحم شواطئ مرتيل وكابونيغرو والمضيق والفنيدق وواد لو، ويضاف إلى ذلك حضور مهم للمغاربة المقيمين بالخارج، وارتفاع الطلب على النقل والتجارة والخدمات والترفيه.

في بعض أيام الموسم، يتحول الرواج نفسه إلى ضغط على الطرق ومواقف السيارات والخدمات والأسعار.

ثم ينتهي الصيف.

وتعود المنطقة تدريجياً إلى إيقاع مختلف.

وهنا يأتي السؤال الحقيقي الثاني:

تطوان كتعيش شهرين فالسنة؟

أم أن المشكلة الحقيقية هي أن جزءاً من اقتصاد تطوان ونواحيها لا يزال يعتمد بشكل كبير على موسم صيفي قصير؟

والأهم:

شنو خاص باش المنطقة تخدم 12 شهر؟

المشكل ماشي أن الصيف قوي.. المشكل أن باقي السنة أضعف

وجود موسم صيفي قوي ليس مشكلة في حد ذاته.

بل هو امتياز اقتصادي كبير، فمدن كثيرة تتمنى أن تتوفر على شريط ساحلي بهذا الحجم، وعلى هذا القرب من أوروبا، وعلى هذا المناخ وهذا التنوع بين البحر والمدينة والجبل.

المشكل يبدأ عندما تصبح نسبة مهمة من الحركة التجارية والخدماتية مرتبطة بفترة محدودة من السنة.

خلال الصيف، يستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر قطاع واسع من الأنشطة: الفنادق، الشقق المفروشة، المطاعم، المقاهي، النقل، سيارات الأجرة، كراء السيارات، التجارة، الأسواق، الأنشطة الترفيهية، الخدمات الشاطئية، إضافة إلى فرص عمل موسمية تظهر مع ارتفاع الطلب.

لكن عندما تنتهي العطلة الصيفية ويتراجع عدد الزوار، ينخفض الإيقاع في عدد من هذه الأنشطة.

ولهذا فإن الهدف ليس أن نجعل غشت يمتد إلى دجنبر.

هذا غير واقعي.

الهدف الحقيقي هو:

أن يكون لكل فصل سبب اقتصادي مختلف يجعل المنطقة تتحرك.

المطار يعطينا مؤشراً واضحاً على قوة الموسم

عرف مطار تطوان سانية الرمل خلال السنوات الأخيرة تحولاً مهماً.

فحسب المكتب الوطني للمطارات، استقبل مطار تطوان أكثر من 253 ألف مسافر سنة 2023، مسجلاً نمواً بنحو 35% مقارنة بسنة 2022. كما افتتحت Air Arabia قاعدة تشغيلية بالمطار في أبريل 2024، ما أتاح في ذلك الوقت 13 رحلة مباشرة نحو وجهات أوروبية مختلفة.

هذا التطور مهم جداً بالنسبة للمنطقة.

لأن المطار لا ينبغي النظر إليه فقط كوسيلة لتسهيل سفر أبناء المنطقة أو استقبال الجالية، بل كأداة يمكن أن تساعد على جلب زوار جدد إلى تطوان خارج الموسم الصيفي.

وهنا يبرز سؤال بسيط:

واحد نازل من بروكسيل أو مدريد فـ نونبر.. شنو غادي نخليوه يدير ثلاثة أيام فتطوان؟

إذا وجد أمامه فقط عرضاً مبنياً على البحر، فإن المنتوج السياحي يبقى موسمياً.

أما إذا وجد تجربة متكاملة تشمل المدينة العتيقة، والمطبخ، والفن، والصناعة التقليدية، والموسيقى، والطبيعة، والقرى المجاورة، فإن المطار يصبح بوابة لاقتصاد مختلف تماماً.

عندنا الساحل.. ولكن الساحل أكبر من الصيف

تمتلك المنطقة واحداً من أهم المجالات الساحلية في شمال المغرب.

من جهة، يوجد محور مرتيل – كابونيغرو – المضيق – الفنيدق، الذي يمثل القلب السياحي لتامودا باي. ويقدم المكتب الوطني المغربي للسياحة تامودا باي كمنطقة سياحية ساحلية تمتد على حوالي 15 كيلومتراً من الخليج الرملي قرب تطوان.

وفي الجهة الأخرى توجد واد لو، بشاطئها وطريقها الساحلية ومحيطها الجبلي والطبيعي.

هذه المنطقة تمتلك إذاً أكثر من مجرد شاطئ.

المشكل أن البحر، بطبيعته، أكثر جذباً في الصيف.

ولهذا، إذا ظل تسويق المنطقة مبنياً أساساً على عبارة «البحر والشاطئ»، فستبقى الموسمية قوية.

الحل هو أن يكون البحر جزءاً من العرض، وليس العرض كله.

تطوان نفسها عندها منتوج ما كيحتاجش الصيف

إذا كان الشاطئ منتوجاً موسمياً بطبيعته، فإن تطوان المدينة تمتلك شيئاً مختلفاً تماماً.

المدينة العتيقة لتطوان مصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، وتتميز بهويتها الأندلسية والمتوسطية وبتقاليدها الحرفية والفنية. ويضع المكتب الوطني المغربي للسياحة المدينة العتيقة والحرف والأسواق والمهرجانات ضمن أبرز عناصر تجربة زيارة تطوان.

وهذا منتوج يمكن أن يشتغل في أكتوبر كما يشتغل في أبريل، بل قد تكون زيارة المدينة خلال الربيع والخريف أكثر راحة من زيارتها في ذروة غشت.

المدينة العتيقة، المتاحف، الصناعة التقليدية، المدرسة الفنية التطوانية، المعمار الإسباني، المطبخ المحلي، الموسيقى، الأسواق، المواقع التاريخية…

كلها عناصر لا تحتاج إلى حرارة الصيف.

وهنا توجد فرصة واضحة لبناء City Break – إقامة قصيرة داخل المدينة لمدة يومين أو ثلاثة.

المهرجانات موجودة.. والمشكل ماشي فغياب الأنشطة

من المهم هنا تصحيح فكرة أخرى.

تطوان لا تصبح مدينة بلا نشاط بعد نهاية الصيف.

فللمدينة رزنامة ثقافية وفنية مهمة تمتد إلى فترات مختلفة من السنة.

مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، على سبيل المثال، وصل سنة 2025 إلى دورته الثلاثين، وافتتحت فعالياتها يوم 26 أكتوبر، بمشاركة أكثر من 40 فيلماً من 15 بلداً متوسطياً. والمهرجان يعود تاريخ انطلاقه إلى سنة 1985.

كما احتضنت تطوان في نهاية ماي 2025 الدورة السادسة والعشرين من المهرجان الدولي للعود، بمشاركة فنانين مغاربة ودوليين.

كما يشير المكتب الوطني المغربي للسياحة إلى مهرجان السينما المتوسطية ومهرجان الشريط المصور وأصوات نسائية ضمن التظاهرات التي تعكس الحيوية الثقافية للمدينة.

إذن لا يمكن أن يكون التشخيص:

«ما كاين والو من بعد الصيف».

الأدق هو:

عندنا الأنشطة.. ولكن واش حولناها كلها إلى حركة اقتصادية؟

وهذه نقطة تستحق بدورها سؤالاً مستقلاً في حلقة لاحقة من «تطوان.. السؤال الحقيقي».

أما هنا، فالمهرجانات مجرد جزء من منظومة أكبر.

كيف يتحول الحدث إلى اقتصاد؟

حين يصل زائر إلى تطوان لحضور مهرجان سينمائي أو موسيقي، يمكن أن يستفيد منه أكثر من المهرجان نفسه.

يمكن للفندق أن يقدم عرض إقامة مرتبطاً بالتظاهرة.

ويمكن لوكالة أسفار أن تنظم جولة في المدينة العتيقة.

ويمكن لمطعم أن يقدم تجربة للمطبخ التطواني.

ويمكن للحرفيين أن يكونوا جزءاً من مسارات الزيارة.

ويمكن للمتاحف والفضاءات الثقافية أن تمدد ساعات العمل أو تنسق برامجها.

الفرق كبير بين تنظيم حدث ناجح وبين بناء اقتصاد حول الحدث.

وهذا النقاش يمكن أن نعود إليه لاحقاً بوصفه سؤالاً مستقلاً.

الصناعة التقليدية: قطاع ما عندوش موسم

تطوان أيضاً واحدة من أهم المدن المغربية في مجال الحرف والفنون التقليدية.

الزليج، التطريز، النسيج، الخشب، الحديد والأعمال الفنية ليست منتجات مرتبطة بالصيف بطبيعتها.

بل يمكن بيعها طوال السنة.

والمدينة نفسها تقدمها المؤسسات السياحية الرسمية كجزء أساسي من تجربة تطوان.

لكن حتى هنا يمكن طرح السؤال:

علاش كنستناو السائح يجي عند الحرفي.. وما نوصلوش منتوج الحرفي حتى للسائح؟

التجارة الإلكترونية، التصدير، العلامات المحلية، التصميم الحديث، المعارض، ورشات التجربة السياحية…

كلها قادرة على تحويل الصناعة التقليدية من نشاط يعتمد جزئياً على حركة الزوار إلى اقتصاد يعمل طوال السنة.

الجامعة.. اقتصاد آخر يشتغل عندما يرحل المصطافون

تطوان ليست مدينة سياحية فقط.

إنها أيضاً مدينة جامعية.

وحين ينخفض النشاط السياحي في الخريف والشتاء، تكون الجامعة والكليات والمدارس العليا في ذروة نشاطها.

الطلبة يحتاجون إلى السكن، والنقل، والمطاعم، والمقاهي، والمكتبات، والخدمات، والتكوين والأنشطة الثقافية والرياضية.

وهنا تظهر فرصة أخرى.

الجامعة ليست مؤسسة للتعليم فقط.

يمكن أن تكون محركاً اقتصادياً للمدينة لمدة تسعة أو عشرة أشهر في السنة.

السكن الطلابي، فضاءات العمل المشترك، الشركات الناشئة، المؤتمرات، التكوينات، التكنولوجيا، الرياضة الجامعية، الخدمات الموجهة للطلبة…

كل هذا اقتصاد.

والسؤال هو:

واش تطوان بنت فعلاً اقتصاداً حول كونها مدينة جامعية؟

الرياضة بدورها يمكن أن تكسر الموسمية

الرياضة من القطاعات التي يمكن أن تنتج نشاطاً خارج الصيف.

تطوان تمتلك تاريخاً رياضياً وجمهوراً كروياً، والمنطقة تمتلك البحر والجبل ومناخاً يسمح بممارسة عدد من الأنشطة على امتداد السنة.

المباريات، البطولات، سباقات الجري، الدراجات، الرياضات البحرية، المسارات الجبلية، الغولف، الأكاديميات والتجمعات التدريبية يمكن أن تجذب زواراً خارج شهري يوليوز وغشت.

فالسائح الرياضي لا ينتظر بالضرورة حرارة الصيف.

بل إن الربيع والخريف قد يكونان أفضل لممارسة العديد من هذه الأنشطة.

مرتيل.. خاصها تعيش كمدينة ماشي غير كشاطئ

مرتيل هي المثال الواضح على الفرق بين المدينة الساحلية والمنتجع الموسمي.

فالمدينة لديها سكان دائمون، وجامعة، ونشاط تجاري وخدماتي، إضافة إلى شاطئ وكورنيش.

لذلك لا ينبغي أن يكون مستقبل مرتيل مرتبطاً فقط بعدد المظلات على الشاطئ في غشت.

يمكن تقوية دورها كمدينة جامعية، ورياضية، وخدماتية، وترفيهية، مع استثمار الكورنيش والمطاعم والفضاءات العامة على مدار السنة.

الهدف ليس أن تبدو مرتيل في يناير مثل غشت.

بل أن يكون عند يناير اقتصاده الخاص.

المضيق وكابونيغرو.. السياحة ماشي غير السباحة

لدى المضيق وكابونيغرو وضع مختلف.

هناك الفنادق والمنتجعات والمطاعم والغولف والقرب من البحر.

وهذه البنية تسمح ببناء عرض خارج الموسم قائم على الغولف، والاستجمام، والـWellness، واجتماعات الشركات، والمؤتمرات الصغيرة، وعطل نهاية الأسبوع، وتجارب الطبخ والرياضة.

الشخص الذي يسافر لحضور اجتماع مهني أو لعب الغولف أو قضاء Weekend هادئ لا يحتاج إلى شهر غشت.

وهذه واحدة من الطرق التي يمكن أن تساعد على تمديد الموسم.

الفنيدق.. هنا الاقتصاد ماشي غير سياحة

الفنيدق تحتاج إلى قراءة مختلفة أيضاً.

فالمدينة لا تملك فقط الساحل والقرب من سبتة، بل أصبح لديها عنصر اقتصادي مهم يتمثل في منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق – Zone d’Activités Économiques de Fnideq.

وقد دخلت المرحلة الأولى من المنطقة حيز النشاط في فبراير 2022، وهي مخصصة لأنشطة التجارة والتوزيع، وتضم في مرحلتها الأولى 76 مستودعاً على مساحة 10 هكتارات، فيما يصل المشروع في مجموعه إلى نحو 95 هكتاراً، مع هدف خلق حوالي 1000 منصب شغل مباشر.

وفي ماي 2025 نظمت المنطقة النسخة الثالثة من أيام الأبواب المفتوحة، بمشاركة مستثمرين وفاعلين اقتصاديين، بهدف إبراز الفرص الاستثمارية واستقطاب المزيد من الاستثمار الخاص وتحفيز التشغيل.

وهذه النقطة مهمة جداً بالنسبة لسؤالنا.

لأن الاقتصاد الذي يشتغل 12 شهراً لا يمكن أن يقوم على السياحة وحدها.

وجود منصة للتجارة والتوزيع واللوجستيك في الفنيدق يعطي المنطقة محوراً آخر للنشاط الاقتصادي بعيداً عن الموسم الصيفي.

والتحدي هو أن تتحول هذه المنطقة إلى محرك فعلي للتجارة والاستثمار وفرص العمل، وأن ترتبط بباقي النسيج الاقتصادي لتطوان والمضيق والفنيدق.

واد لو والجبل.. موسم آخر يمكن أن يبدأ عندما ينتهي الصيف

واد لو والمجالات الجبلية والقروية المحيطة بتطوان لديها بدورها فرصة مختلفة.

الطبيعة، المشي، المسارات الجبلية، القرى، المطبخ المحلي، المنتجات الفلاحية والتقليدية، التجارب القروية…

هذا النوع من السياحة لا يحتاج إلى شهر غشت.

وفي كثير من الحالات، يكون الربيع والخريف أكثر ملاءمة له من الصيف.

تهنئة مدير مدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان 300×280

وهنا يمكن أن تصبح نهاية الموسم الساحلي بداية لموسم آخر:

موسم الطبيعة والجبل والسياحة القروية.

عندنا مطار وفندق ومهرجان وجبل وبحر.. ولكن واش عندنا «منتوج»؟

ربما هنا توجد المشكلة الأساسية.

عندنا:

مطار.

فنادق.

منتجعات.

شاطئ.

مدينة عتيقة.

جامعة.

مهرجانات.

صناعة تقليدية.

رياضة.

غولف.

منطقة اقتصادية في الفنيدق.

جبل وطبيعة.

مطاعم ومطبخ محلي.

لكن وجود هذه العناصر منفصلة لا يعني بالضرورة وجود Destination متكاملة.

تخيل مثلاً سائحاً أوروبياً يستطيع الوصول إلى تطوان مساء الجمعة في أكتوبر.

ما الذي نعرضه عليه؟

ليلتان في المدينة.

زيارة للمدينة العتيقة صباح السبت.

غداء تطواني.

ورشة زليج أو تطريز.

متحف أو معرض فني.

عرض موسيقي أو سينمائي مساءً.

ثم يوم الأحد جولة إلى واد لو أو شفشاون أو تامودا باي.

والعودة مساء الأحد أو الاثنين.

هنا نكون قد تحولنا من:

«عندنا مطار»

إلى:

«عندنا منتوج سياحي يمكن بيعه عبر المطار».

والفرق اقتصادي كبير.

المنطقة خاصها تخدم كمنظومة واحدة

هناك خطأ آخر في طريقة التفكير.

الزائر لا يهتم كثيراً بالحدود الإدارية بين تطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق.

يمكن أن ينام في المضيق.

يتناول الإفطار في مرتيل.

يزور تطوان.

يتعشى في كابونيغرو.

ويزور الفنيدق في اليوم التالي.

بالنسبة إليه، هذه وجهة واحدة.

ولهذا ينبغي أن نفكر اقتصادياً في المجال ككل:

تطوان + مرتيل + كابونيغرو + المضيق + الفنيدق + واد لو + المجال القروي والجبل.

لكل جزء وظيفة مختلفة، لكنها يمكن أن تكمل الأجزاء الأخرى.

شنو خاص باش نخدمو 12 شهر؟

ليس الحل في مهرجان واحد.

ولا في فندق واحد.

ولا في خط جوي واحد.

ولا في مركز تجاري واحد.

ولا في مشروع عمومي واحد.

الحل في منظومة اقتصادية متكاملة.

رزنامة ثقافية ورياضية على امتداد السنة.

عروض سياحية خارج الصيف.

تسويق مشترك للمنطقة.

رحلات قصيرة City Break.

ربط المطار بالمنتوج السياحي.

تعزيز التجارة والاستثمار في منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق.

إدماج الجامعة والطلبة في الاقتصاد المحلي.

رقمنة وتسويق الصناعة التقليدية.

السياحة الطبيعية والقروية.

وتشجيع القطاع الخاص على إنتاج عروض وتجارب جديدة.

ليس مطلوباً أن يكون كل شهر فيه مهرجان ضخم.

لكن المطلوب أن يكون في كل فترة من السنة سبب للحركة الاقتصادية.

القطاع الخاص خاصو يكون جزءاً من الجواب

الإدارة لا تستطيع بناء اقتصاد 12 شهراً بمفردها.

الفندق يحتاج إلى أن يصنع عروض نهاية الأسبوع.

وكالة الأسفار تحتاج إلى أن تبيع تجربة تطوان.

المطعم يحتاج إلى أن يصبح جزءاً من التجربة السياحية.

الحرفي يحتاج إلى قنوات للبيع خارج السوق المحلي.

المقاولة في الفنيدق تحتاج إلى أسواق جديدة.

الجامعة تحتاج إلى تعاون أكبر مع الشركات.

والفاعل الرياضي والثقافي يحتاج إلى رؤية تربطه بالاقتصاد المحلي.

لأن المدينة لا تتحرك فقط بالمشاريع العمومية.

تتحرك أيضاً عندما يستطيع القطاع الخاص أن يرى في كل شهر فرصة تجارية حقيقية.

وما خاصناش نوليو مراكش

حين نتحدث عن تطوير السياحة طوال السنة، لا يعني ذلك أن تطوان يجب أن تقلد مراكش أو أي مدينة أخرى.

تطوان لديها شخصية مختلفة تماماً.

مدينة متوسطية.

أندلسية.

فنية.

قريبة من البحر والجبل.

مدينة يمكن اكتشاف جزء كبير منها سيراً على الأقدام.

ومحيطها يجمع في مساحة محدودة الشاطئ والمنتجع والمدينة التاريخية والجبل والقرية.

هذه الخصوصية نفسها هي المنتوج.

ما خاصناش نبدلو تطوان.. خاصنا نعرفو كيفاش نبيعو تطوان.

من «تطوان ما فيها والو؟» إلى «تطوان كتعيش شهرين فالسنة؟»

في الحلقة الأولى من سلسلة «تطوان.. السؤال الحقيقي» طرحنا سؤالاً أثار الكثير من النقاش:

«تطوان ما فيها والو؟»

وكانت الخلاصة أن المدينة لا تعاني من غياب المؤهلات بقدر ما تعاني من عدم تحويل كل ما تملكه إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل بالحجم الممكن.

والحلقة الثانية تقدم مثالاً واضحاً على ذلك.

لدينا البحر.

ولدينا واد لو.

ولدينا المدينة العتيقة.

ولدينا مطار يتطور.

ولدينا جامعة.

ولدينا مهرجانات راسخة.

ولدينا صناعة تقليدية.

ولدينا رياضة وغولف.

ولدينا منطقة للأنشطة الاقتصادية في الفنيدق.

ولدينا الجبل والطبيعة.

ولدينا موقع قريب من أوروبا ومن طنجة.

ومع ذلك، يبقى جزء مهم من الحركة الاقتصادية في المنطقة مرتبطاً بقوة بفترة الصيف.

ومن هنا يأتي السؤال:

واش المشكل فقلة المؤهلات.. ولا فطريقة الربط بينها؟

تطوان ما محتاجاش صيفاً يدوم 12 شهراً

هذه ربما أهم خلاصة في الموضوع.

لا يمكن أن نطلب من شاطئ مرتيل أن يكون في يناير كما هو في غشت.

ولا من المصطاف أن يأتي في فبراير ليفعل ما يفعله في يوليوز.

لكن يمكن أن نعطي الزائر سبباً مختلفاً للمجيء في فبراير.

في الصيف: البحر.

في الخريف: السينما والثقافة والمدينة.

في الشتاء: التاريخ والمطبخ وعطلات نهاية الأسبوع.

في الربيع: الطبيعة والجبل والرياضة.

وطوال السنة: الجامعة، التجارة، الصناعة التقليدية، الخدمات، الاستثمار ومنطقة الأنشطة الاقتصادية.

لهذا ربما لا يكون السؤال:

كيف نطول الموسم الصيفي؟

بل:

كيف نصنع عدة مواسم في السنة نفسها؟

فتطوان لا تحتاج إلى صيف يدوم 12 شهراً.

تطوان تحتاج إلى 12 شهراً… كل شهر فيها عندو سبب باش الاقتصاد يتحرك.

وهذا هو السؤال الحقيقي الثاني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.