محمد سعيد السوسي يوجه رسالة قوية للمقاولات الإعلامية بجهة طنجة تطوان الحسيمة

رسالة إلى زملائي وزميلاتي في المقاولات الإعلامية بجهة طنجة تطوان الحسيمة… نحو بناء جسم صحفي قوي قادر ومحترم

نحن في حاجة حقيقية لإعلام قوي يواكب التطور الذي تشهده بلدنا… لا يمكن أن نبقى في موقع التسول والتنديد والندب من وضع الهشاشة الذي تتخبط فيه أغلب المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة، بل يجب الانتقال إلى مراحل أخرى من بناء وترميم مؤسساتنا الإعلامية بما يخدم مصالحنا الإنسانية ويخدم جمهورنا المتلقي عبر نقل الخبر بدقة وتحليل الأحداث بموضوعية والرقي بالذوق العام.

في تجارب مقارنة للإعلام وقفت على التجربة الفلسطينية، والتي استطاعت فيها المقاولة الصحفية (خاصة الرقمية) ورغم ظروف الاحتلال القاسية، تجاوز المعيقات المادية بفضل تقديمها لمحتوى يحترم المتلقي ويجعله مرتبطا بها ومحترما لها… وهذا الأمر بالتأكيد يمكن لمقاولاتنا الصغيرة والمتوسطة الانطلاق منه على اعتبار أن مفتاح النجاح هو احترام الجمهور عبر تقديم محتوى جيد له.

والوصول لمرحلة تقديم محتوى جيد للجمهور في قالب مهني يحترم الحد الأدنى من المهنية والأخلاق يتطلب التكوين المستمر والاطلاع على التجارب المتقدمة وتبادل الخبرات والاجتهاد في الإبداع بما يجعل الموقع أو القناة مطلوبة للجمهور وليس العكس كنا هو الحال في أغلب موادنا الإعلامية التي نتسابق من أجل إيصالها لذلك الجمهور بمختلف الوسائط حتى أصبحنا نحس أننا نقتحم ونفرض أخبارنا وموادنا المقدمة على المتلقي (مجموعات وتساب كمثال).

من جهة أخرى آن الأوان لهدم صنم وعقدة “أنا هو الصحفي” خاصة أننا نعيش في عالم يتطور بسرعة لا نكاد نفطن لحجم المسافة التي نتأخر بها عن ركب تقدم التكنولوجيا، في عالم لم يعد فقط قرية صغيرة بل أصبح غرفة واحدة تتسع للجميع ويمكننا فيها ممارسة كل ما نريد عبر اكتساب المهارات والكفاءات والتقنيات في مختلف المجالات وتعلم اللغات والبرمجيات وصناعة الخوارزميات… ونحن جالسون على كرسي في مطبخ مسكننا.

وبالتالي لم يعد الصحفي هو ذلك المتخرج من جامعة أو معهد بدبلوم في الإعلام فقط بل تحول الصحفي إلى كل شخص له القدرة على تنمية وتطوير مهاراته في التواصل والكتابة والتصوير والمونتاج… وهذا أمر جيد لأنه يعطي مساحات أكبر من الحرية والتنافس بين المشتغلين في قطاع الإعلام، خاصة أن النصوص التشريعية في بلدنا المغرب لا تمنع غير المتخرجين من المعاهد وكليات الإعلام من الولوج إلى مهنة الصحافة حيث يبقى فقط شرطا لذلك هو الحصول على حد أدنى من التحصيل العلمي يجب تطويره وتقويته عبر التدريب والتكوين واكتساب المهارات.

الإعلام عمود أساسي من أعمدة الدولة القوية القادرة وهو سلاح فتاك في هندسة وتقويم وتوجيه سلوك الجمهور وقوة جبارة (غير نارية) في تمديد حجم جغرافي الوطن والدفاع عن مصالحه وخدمة أجنداته الفضلى في السلم الدولي والاستقرار الإقليمي.

محمد سعيد السوسي رئيس الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.