مهرجان العود بتطوان أمام أسئلة الذاكرة والتوثيق

شارك هذا على :

لم تنته أصداء الدورة السابعة والعشرين لمهرجان العود الدولي بتطوان مع إسدال الستار على حفلاتها بين 29 و31 أكتوبر 2026؛ إذ تحولت التظاهرة خلال الأيام اللاحقة إلى محور نقاش ثقافي حول حفظ الذاكرة الجماعية، والاعتراف بالمساهمين في بناء المهرجان، وحدود التغيير في تدبيره الفني والمؤسساتي.

وانطلقت أبرز الانتقادات من تدوينة للفنانة السوبرانو والمديرة السابقة للمركز الثقافي بتطوان، سميرة القادري، التي اعتبرت أن الحديث عن تاريخ المهرجان ينبغي ألا يختزل سنوات من العمل المشترك في أسماء محدودة أو في قراءة واحدة للمراحل التي مر منها.

واستحضرت القادري، في عرضها لمسار المهرجان، علاقات فنية ولقاءات وندوات احتضنتها المدينة على مدى سنوات، منها محطات ارتبطت بمشاركة الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة، الذي شارك في افتتاح الدورة الأخيرة، مؤكدة أن تراكم هذه العلاقات يشكل جزءاً من الرصيد الثقافي للتظاهرة.

إشهار

وتمحور جانب من النقاش حول وضعية «جائزة زرياب للمهارات» وعلاقتها بشركائها الثقافيين، إذ تحدثت القادري عن اختلالات في التنسيق خلال دورات سابقة وتكريمات قالت إنها لم تُنجز وفق البرمجة الأولية. وتظل هذه التفاصيل رواية صادرة عن الفاعلة الثقافية وتحتاج إلى توضيح من الجهات المنظمة والشركاء المعنيين قبل الجزم بأسبابها.

كما أثار إصدار يوثق ذاكرة المهرجان تساؤلات بشأن معايير اختيار الصور والوثائق والأسماء الواردة فيه، ومدى تمثيله لكل من ساهم في التأسيس والتنظيم والدعم الفني والإعلامي؛ وهي قضية تتصل بمصداقية الأرشفة بقدر اتصالها بالاعتراف الرمزي بالفاعلين الثقافيين.

ونشرت تغطية صحفية بتاريخ 4 نونبر أن صفحة المديرية الإقليمية للثقافة بتطوان وضعت توضيحاً ثم سحبته، وأن مضمونه أكد مبادرة وزارة الثقافة إلى إحداث المهرجان وملكية الأرشيف للمؤسسة والمدينة. ولم يتسن التأكد من الصيغة الأصلية الكاملة للمنشور المحذوف أو التوصل إلى رد مؤسساتي نهائي، لذلك يظل هذا التطور في حدود ما نقلته التغطية، وليس موقفاً رسمياً جديداً مثبتاً بوثيقة متاحة.

ويطرح الجدل فرصة لفتح نقاش هادئ مع المنظمين والفنانين والباحثين حول إتاحة الأرشيف، وتوثيق مختلف المحطات، وضمان استمرارية الشراكات، بما يصون القيمة الفنية للمهرجان ويتيح تطويره من دون اختزال مساهمات من سبقوا إلى بنائه.

قد يعجبك ايضا

إشهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.