من الفيضان إلى الجفاف.. هل يصل تمويل سوق الكربون إلى تطوان وقراها؟

شارك هذا على :

وضعت الحكومة مشروع قانون رقم 62.25 المتعلق بالتغيرات المناخية وتنظيم سوق الكربون أمام النقاش العمومي، في خطوة ترمي إلى إحداث إطار قانوني لتداول أرصدة الكربون وتتبع المشاريع التي تخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. غير أن السؤال الذي يهم تطوان اليوم ليس تقنياً فقط: هل تستطيع المدينة وقراها تحويل هذا الورش الوطني إلى تمويلات ومشاريع تحمي السكان من آثار المناخ؟

سوق الكربون لا يعني، وفق الصيغة المعروضة، فرض ضريبة جديدة مباشرة على الأسر أو مطالبتها بشراء أرصدة. الفكرة تقوم على منح قيمة مالية لخفض الانبعاثات أو امتصاصها، بما يسمح للمشاريع المؤهلة بإصدار أرصدة قابلة للتداول وفق قواعد للترخيص والتسجيل والتحقق. أما الغرامات التي تتراوح بين 500 ألف ومليوني درهم، فتتعلق بمخالفات الفاعلين الخاضعين للنظام، مثل الإخلال بالتقارير أو بقواعد نقل نتائج التخفيف، وليست عقوبات موجهة إلى المواطنين.

بالنسبة إلى تطوان، لا يبقى النقاش بعيداً عن الحياة اليومية. فقد كشفت فيضانات فبراير الماضي هشاشة عدد من المناطق الحضرية والقروية، بعدما تضرر 62 منزلاً جزئياً أو كلياً، وجرى إجلاء 1392 شخصاً، وسُجلت 52 حالة انهيار للتربة الجبلية. كما انقطعت الطريقان الجهوية 416 والإقليمية 4702، إلى جانب مسالك أخرى، وهو ما عمّق عزلة بعض الدواوير وصعّب وصول فرق التدخل والإمدادات.

إشهار

وفي الجهة المقابلة، تعيش الأسر القروية ضغطاً متزايداً بسبب توالي سنوات الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع كلفة السقي والأعلاف، فضلاً عن أخطار حرائق الغابات وانجراف التربة. هذه الأضرار لا تظهر دائماً في فاتورة واحدة، لكنها تُدفع من دخل الأسر ومن مردودية الأراضي ومن كلفة التنقل وإصلاح المنازل والمسالك.

هنا يمكن أن تظهر القيمة المحلية لسوق الكربون، إذا تحولت قواعده إلى مشاريع قابلة للقياس داخل الإقليم. وتشمل الفرص الممكنة إعادة تأهيل الغابات والمناطق المتضررة من الحرائق، وحماية الأحواض المائية، وترشيد ماء السقي، واستعمال الطاقة الشمسية في الضخ، وتثمين النفايات العضوية، وتحسين النجاعة الطاقية في المباني والمرافق العمومية.

لكن القانون وحده لا يضمن أن تصل الأموال إلى القرى الأكثر تضرراً. الاستفادة ستتوقف على قدرة الجماعات والتعاونيات والفلاحين والفاعلين المحليين على إعداد مشاريع تستوفي شروط القياس والتحقق، وعلى وجود مواكبة تقنية وتمويل أولي، ثم على وضوح طريقة توزيع العائدات وضمان حقوق السكان المرتبطين بالأرض والغابة والماء.

ويطرح المشروع كذلك سؤال العدالة المجالية. فإذا استفادت المقاولات الكبرى وحدها من بيع الأرصدة، بينما ظلت القرى تتحمل كلفة الجفاف والفيضانات والحرائق، سيكون السوق قد أضاف أرقاماً جديدة من دون أن يغير حياة الناس. أما إذا خُصصت حصة واضحة للمشاريع المحلية، ونُشرت بيانات المستفيدين والعائدات والنتائج، فقد يصبح تمويل الكربون أداة لحماية المجال وخلق فرص شغل خضراء.

تطوان لا تحتاج وعوداً مناخية إضافية بقدر ما تحتاج خريطة مشاريع محددة: أين ستُحمى الغابات؟ أي دواوير ستستفيد من تثبيت التربة وإصلاح المسالك؟ من سيمول تجهيزات الاقتصاد في الماء؟ وكيف ستشارك الساكنة في القرار والعائد؟ هذه الأسئلة هي التي ستحدد إن كان سوق الكربون سيصل فعلاً إلى الأسر المتضررة، أم سيبقى سوقاً تتحرك فيه الأرصدة بعيداً عن الأرض التي تدفع الثمن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.