بين مكتب استعجل الرقمنة وجمهور يرفض أن يتغير.. تذكرة المغرب التطواني تكشف فجوة أكبر من مباراة

شارك هذا على :

حين أعلن المغرب أتلتيك تطوان أن اقتناء تذاكر إحدى مبارياته سيكون عبر منصة إلكترونية، بدا القرار منسجماً مع صورة مكتب جديد يريد القطع مع طرق التسيير القديمة، وإدخال النادي إلى زمن التنظيم والرقمنة.

لكن أول اختبار حقيقي كشف أن تحديث النادي لا يتم بقرار إداري فقط.

فجزء مهم من جمهور المغرب التطواني لا يزال مرتبطاً بالطريقة التقليدية لاقتناء التذكرة: نقطة بيع، ورقة نقدية، تذكرة في اليد، ثم التوجه إلى الملعب. وهناك من لا يتوفر أصلاً على وسيلة أداء إلكترونية، ومن لا يتقن استعمال منصات الحجز، ومن يعتمد على شخص آخر لإنجاز أبسط عملية شراء عبر الإنترنت.

وهنا أخطأ المكتب المسير.

الإدارة التي تريد تحديث نادٍ جماهيري مطالبة بأن تعرف أولاً الجمهور الذي تسيره من أجله. لا يكفي أن تقول له: من اليوم التذاكر إلكترونية، ثم تعتبر أن المهمة انتهت. الرقمنة ليست مرسوماً يصدر من المكتب؛ إنها انتقال يحتاج إلى وقت، وتواصل، ومواكبة، وبدائل خلال المرحلة الأولى.

وكان بالإمكان اعتماد صيغة انتقالية بسيطة: جزء كبير من التذاكر إلكترونياً، ونسبة محدودة عبر نقاط بيع رسمية ومراقبة، ثم تقليص الورقي تدريجياً كلما اعتاد الجمهور النظام الجديد. هكذا تُبنى العادات، لا بإغلاق الباب القديم قبل التأكد من أن الجميع يعرف كيف يفتح الباب الجديد.

لكن المسؤولية ليست على المكتب وحده.

لأن جزءاً من جمهور المغرب التطواني مطالب بدوره بأن يراجع علاقته بالتغيير. لا يمكن أن نطالب بنادٍ عصري، إدارة محترفة، حكامة، شفافية، تسويق، متاجر إلكترونية، تذاكر مضبوطة ومحاربة السوق السوداء، ثم نتوقف عند أول خطوة رقمية ونقول: رجعوا لينا الورقة.

نحن في 2026، وشراء تذكرة عبر الهاتف لم يعد ترفاً تكنولوجياً. نفس الهاتف الذي يقضي عليه البعض ساعات بين فيسبوك وتيك توك وواتساب يمكن أن يتحول أيضاً إلى وسيلة لأداء خدمة أو اقتناء تذكرة أو التعامل مع النادي بطريقة أكثر تنظيماً.

إشهار

صحيح أن هناك فئات لا تتوفر على وسائل الأداء الإلكتروني، خصوصاً بعض كبار السن أو بعض الشباب الذين لا يملكون بطاقة بنكية، وهؤلاء لا يجوز إقصاؤهم. لكن هناك أيضاً فئة تستطيع التأقلم ولا تريد أن تبذل حتى مجهود التعلم، ثم تجعل من رفضها الشخصي سبباً لكي يبقى النادي كله مربوطاً بالطريقة القديمة.

وهنا تقع المفارقة.

الجمهور يريد المغرب التطواني مثل الأندية الحديثة، لكنه لا يريد دائماً أن يصبح هو نفسه جمهوراً حديثاً.

والمكتب يريد تقديم نفسه كمكتب حديث، لكنه أخطأ عندما تصور أن الجمهور ينتقل إلى الحداثة بنفس سرعة انتقال قرار داخل اجتماع إداري.

الحل ليس في انتصار طرف على الآخر.

لا المكتب ينبغي أن يتراجع بالكامل إلى أكشاك التذاكر القديمة، ولا الجمهور ينبغي أن يفرض المحافظة على نظام لم يعد منطقياً أن يبقى الوسيلة الوحيدة.

المطلوب مرحلة انتقالية ذكية: المنصة الإلكترونية كخيار أساسي، ونقاط بيع ورقية محدودة ومؤقتة، مع مساعدة الجمهور على إنشاء الحسابات وفهم عملية الشراء، ثم الانتقال التدريجي نحو الرقمنة الكاملة.

قد تبدو القضية مجرد تذكرة مباراة، لكنها في الحقيقة تكشف واحداً من أكبر التحديات أمام مشروع المغرب التطواني الجديد: لا يكفي أن يتغير المكتب إذا لم يتغير الجمهور معه، ولا يكفي أن تطلب من الجمهور أن يتغير إذا لم تمنحه الإدارة الوقت والطريق للوصول.

وحتى في التواصل الرقمي، يبدو أن المكتب الجديد اختار القفز بسرعة نحو نموذج عصري جاهز، من التذاكر إلى لغة الصور، قبل أن يسأل: واش هذا النموذج كيعكس فعلاً جمهور وهوية المغرب التطواني؟

قد يعجبك ايضا

إشهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.