تطوان تراهن على السيارات الكهربائية… لكن أين محطات الشحن السريع؟

شارك هذا على :

تشهد مدينة تطوان ونواحيها خلال السنتين الأخيرتين تزايدا ملحوظا في عدد السيارات الكهربائية، سواء لدى سكان المنطقة أو لدى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فضلا عن السياح الأجانب الذين يقصدون شمال المملكة خلال فصل الصيف.

غير أن هذا التحول نحو وسائل نقل أكثر استدامة يصطدم بإشكال حقيقي، يتمثل في محدودية البنية التحتية الخاصة بالشحن السريع، حيث لا تتوفر مدينة تطوان، التي يفوق عدد سكانها 400 ألف نسمة وتستقبل مئات الآلاف من الزوار سنويا، إلا على نقطة شحن سريع عمومية واحدة تقريبا على الطريق الوطنية قرب تطوان بارك، بينما تبقى أغلب نقاط الشحن الأخرى خاصة أو بطيئة ولا تلبي احتياجات السفر والتنقل اليومي.

موسم الصيف يضاعف الضغط

خلال فصل الصيف تتحول تطوان إلى واحدة من أكثر المدن استقبالا للزوار بالمغرب، بفضل قربها من مرتيل والمضيق وكابو نيغرو والفنيدق، إضافة إلى آلاف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ومع تزايد عدد السيارات الكهربائية القادمة من أوروبا ومن مختلف المدن المغربية، يصبح الاعتماد على محطة شحن سريع واحدة أمرا غير كاف، مما قد يفرض على السائقين الانتظار أو التنقل لمسافات إضافية بحثا عن نقطة شحن متاحة.

وفي حال تعذر استعمال هذه المحطة، فإن أقرب بدائل الشحن السريع توجد في اتجاه الفنيدق أو خارج المجال الحضري لتطوان، وهو ما يزيد من معاناة مستعملي السيارات الكهربائية.

مدن أخرى سبقت إلى الاستثمار

شهدت مدن مثل طنجة، الدار البيضاء، الرباط، مراكش وأكادير توسعا تدريجيا في شبكات الشحن السريع، بفضل استثمارات شركات متخصصة ومحطات الوقود الكبرى، وهو ما ساهم في تشجيع استعمال السيارات الكهربائية وتسهيل التنقل بين المدن.

أما تطوان، ورغم مكانتها السياحية والاقتصادية، فما تزال تنتظر استثمارات مماثلة تواكب هذا التحول.

فرصة استثمارية قبل أن تكون مطلبا

توفير محطات شحن سريع لا ينبغي النظر إليه فقط كخدمة موجهة لأصحاب السيارات الكهربائية، بل باعتباره فرصة اقتصادية حقيقية.

فمحطات الوقود، والمراكز التجارية، والفنادق، والمركبات السياحية، وحتى بعض مواقف السيارات الكبرى، يمكنها استقطاب فئة جديدة من الزبناء عبر توفير خدمة الشحن السريع، حيث يقضي السائق عادة ما بين 20 و40 دقيقة في انتظار اكتمال الشحن، وهي مدة يستفيد خلالها من خدمات المطاعم أو المقاهي أو التسوق.

دعوة لمواكبة التحول

المغرب يسير بخطى متسارعة نحو تشجيع التنقل الكهربائي وتقليص الانبعاثات الكربونية، وعدد السيارات الكهربائية والهجينة يعرف ارتفاعا سنة بعد أخرى.

ومن هذا المنطلق، فإن مدينة تطوان مطالبة اليوم بمواكبة هذا التحول، عبر تشجيع المستثمرين ومشغلي محطات الوقود والشركات المختصة على إنشاء محطات شحن سريع في مواقع استراتيجية، خصوصا عند مداخل المدينة، وبالقرب من المناطق السياحية، وعلى المحاور المؤدية إلى مرتيل والمضيق والفنيدق وشفشاون.

فالمدينة التي تطمح إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحية واقتصادية، تحتاج أيضا إلى بنية تحتية حديثة تواكب متطلبات النقل المستدام، وتوفر لزوارها وسكانها الخدمات التي أصبحت اليوم أمرا عاديا في العديد من المدن المغربية.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الشركات والجهات المعنية قبل أن يتحول هذا النقص إلى عائق أمام جاذبية المدينة واستقبالها للزوار، أم ستظل تطوان تنتظر بينما تتسارع وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.