علي لمرابط… هل أخطأ توقيت العودة أم أصاب هدف إثارة الجدل؟

شارك هذا على :

لا يمكن قراءة عودة علي لمرابط إلى المغرب بمعزل عن السياق الذي جاءت فيه. فالتوقيت، في السياسة كما في الإعلام، ليس مجرد رقم على التقويم، بل قد يكون رسالة بحد ذاته.

المغرب يعيش مرحلة دقيقة في علاقاته مع فرنسا، بعد سنوات من التوتر أعقبتها مؤشرات واضحة على عودة الدفء بين البلدين، وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسنا ملحوظا منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية في صيف 2024، مع حديث متزايد عن زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس. وفي خضم هذا المناخ، يختار علي لمرابط، الصحافي المعروف بمواقفه المثيرة للجدل، دخول التراب المغربي، لتنتهي الرحلة بتوقيفه فور وصوله إلى مطار طنجة.

قد يكون الأمر مجرد صدفة، وقد يكون قراراً شخصياً لا يحمل أي أبعاد سياسية، لكن من حق المتابع أن يتساءل: هل كان صاحب التجربة الطويلة في الاشتباك مع الدولة يجهل أن دخوله في هذا التوقيت سيعيد اسمه إلى الواجهة الإعلامية ويستقطب اهتمام وسائل الإعلام والمنظمات والفاعلين السياسيين؟

علي لمرابط ليس اسماً عادياً في المشهد الإعلامي المغربي، فقد راكم على امتداد سنوات صورة الصحافي الذي غالباً ما تتحول قضاياه إلى مادة للنقاش خارج الحدود، خصوصاً داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية الفرنسية. لذلك، يصعب على البعض الاعتقاد بأن اختيار هذا التوقيت كان خالياً من أي حسابات.

لكن، في المقابل، لا يجوز القفز إلى استنتاجات لا تستند إلى أدلة فلا توجد، إلى حدود الساعة، معطيات رسمية تثبت أن دخوله كان بهدف التشويش على الزيارة الملكية المرتقبة أو التأثير على العلاقات المغربية الفرنسية. وكل حديث في هذا الاتجاه يبقى في دائرة التحليل السياسي، وليس في دائرة الوقائع الثابتة.

ومع ذلك، فإن السياسة لا تُبنى دائماً على ما هو مثبت قانونياً، بل كثيراً ما تُقرأ من خلال الرمزية والتوقيت والنتائج. ومن هذه الزاوية، يصعب تجاهل أن توقيف شخصية مثيرة للجدل وتحمل أيضاً الجنسية الفرنسية، في لحظة تشهد تقارباً مغربياً فرنسياً، سيمنح القضية بعداً إعلامياً يتجاوز حدود الملف القضائي.

ربما لم يكن الهدف التشويش، وربما كان مجرد تزامن فرضته الظروف. لكن المؤكد أن اختيار التوقيت جعل من القضية حدثاً سياسياً وإعلامياً بامتياز، وأعاد طرح أسئلة حول العلاقة بين القضاء والإعلام والسياسة، وحول الكيفية التي يمكن أن تتحول بها قضية فردية إلى ملف يحظى باهتمام يتجاوز صاحبه.

ويبقى السؤال مفتوحاً: لو اختار علي لمرابط الدخول إلى المغرب في ظرف سياسي مختلف، هل كانت قضيته ستحظى بالاهتمام نفسه؟ أم أن التوقيت، كما يقال، كان نصف الخبر… وربما نصف الرسالة أيضاً؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.