الحلقة 09 من «تطوان.. السؤال الحقيقي»
كاين واحد النقاش كيرجع كل مرة كتطرح فيها الصحافة المحلية سؤال ما كيعجبش شي حد، أو سؤال كيبان للبعض بسيط بزاف:
واش هادي هي مشاكل المدينة؟ واش ما لقيتوش غير هاد الموضوع؟ علاش ما كتسولوش على البطالة، الصحة، التعليم، القدرة الشرائية، المشاريع الكبرى، السياحة، المدينة العتيقة…؟
السؤال مشروع.
ولكن حتى الجواب خاصو يكون واضح: الصحافة ما كتختارش بين هاد الأسئلة. خاصها تسولهم كاملين.
ماشي حيث سولنا علاش تطوان كتنعس بكري، أو علاش المدينة كتبدل الإيقاع ديالها من بعد الصيف، أو علاش بعض الفضاءات كتبقى خاوية، فهذا يعني أننا نسينا البطالة أو الصحة أو التعليم.
بالعكس.
أحياناً السؤال اللي كيبان صغير هو اللي كيحل الباب لسؤال أكبر.
ملي كتسول: علاش المدينة كتنعس بكري؟
يمكن توصل للنقل العمومي، للأنشطة الثقافية، للاقتصاد الليلي، للأمن، لفرص الشغل، لطريقة استغلال الفضاء العام، وحتى للنموذج السياحي ديال المدينة.
وملي كتسول: علاش من بعد الصيف كتهبط الحركة؟
راك كتسول بشكل غير مباشر على اقتصاد موسمي، على السياحة، على الاستثمار، وعلى قدرة المدينة تخلق النشاط طيلة العام.
إذن المشكل ماشي دائماً فالسؤال.
المشكل هو: واش كنكمّلو السؤال حتى لآخره؟
الصحافة المحلية ماشي جماعة ترابية.
وماشي وزارة.
وماشي مؤسسة منتخبة باش تنجز المشاريع أو تخلق مناصب الشغل أو تصلح المستشفى.
الصحافي ما عندوش ميزانية المدينة، وما عندوش سلطة تنفيذية.
ولكن عندو واحد الحاجة مهمة جداً:
السؤال.
يقدر يسول المسؤول:
شنو وعدتي؟
شنو تحقق؟
شحال صرفنا؟
علاش المشروع تأخر؟
فين وصل؟
وشكون مسؤول إلا ما تحققش؟
وهنا كيبدا الدور الحقيقي ديال الإعلام.
ماشي غير نشر البلاغات والصور والافتتاحيات والاجتماعات.
ولكن المتابعة.
حيت ممكن نكتب اليوم على مشروع بملايين الدراهم، وننساوه غداً.
وممكن المسؤول حتى هو ينساه.
ولكن الصحافة اللي كتقوم بالدور ديالها كتقدر ترجع بعد ستة أشهر وتقول:
قلتو غادي تديرو هاد المشروع… فين وصل؟
ولكن خاصنا حتى حنا، كإعلام محلي، نسولو راسنا سؤال ماشي ساهل:
واش كنقومو فعلاً بهاد الدور؟
واش الصحافة المحلية كتتابع المشاريع من الإعلان حتى الإنجاز؟
واش كتقارن الوعود بالنتائج؟
واش كتقلب فالأرقام والميزانيات والصفقات والبرامج؟
واش كتفسر للمواطن القرارات اللي كتهم حياتو اليومية؟
ولا مرات كنكتفيو بخبر افتتاح مشروع، ونمشيو للخبر اللي من بعدو؟
هاد النقد خاصو يتقال.
لأن الصحافة اللي كتطلب من المؤسسات تكون شفافة، خاصها حتى هي تكون قادرة تنتقد راسها.
وكاين واحد الخلط اللي خاص يتصحح.
مرات كيجي شي واحد ويقول للصحافة:
«بدل ما غير تنتاقدو، عطيو الحلول.»
جميل.
الصحافي يقدر يناقش حلول، يستضيف خبراء، يعرض تجارب مدن أخرى، ويفتح نقاشاً عمومياً.
ولكن إنتاج الحلول وتنفيذها ماشي هو الدور الأول ديالو.
إلا كان الصحافي هو اللي خاصو يلقى حل للبطالة، ويصلح الصحة والتعليم والنقل والسياحة، إذن شنو بقى للمؤسسات اللي عندها الميزانيات والاختصاصات والإدارة؟
الصحافة دورها مختلف.
تسول، تبحث، تفسر، تقارن، وتتابع.
لكن حتى السؤال الصحفي ماشي مقدس.
ممكن يكون سؤال ضعيف.
ممكن يكون سطحي.
ممكن يكون الهدف ديالو غير إثارة التفاعل.
وهنا عند الناس كامل الحق ينتاقدوه.
ولكن ماشي كل سؤال ما عجبناش نختصروه فـ:
«خليو عليكم هادشي وسولو على المشاكل الحقيقية.»
حيت شكون كيحدد أصلاً شنو هو المشكل الحقيقي؟
الازدحام مشكلة.
البطالة مشكلة.
النقل مشكلة.
المستشفى مشكلة.
ولكن حتى الثقافة، طريقة عيش المدينة، الليل، الفضاء العام، الرياضة، الشباب، الهوية، الموسم السياحي، النظافة، الحدائق، وحتى المزاج العام ديال الناس… كلها أجزاء من حياة المدينة.
المدينة ماشي غير طرقان ومشاريع إسمنت.
المدينة ناس.
ويمكن أكبر مشكل عند الصحافة المحلية اليوم ماشي نقص المواضيع.
المواضيع موجودة أكثر مما نقدر نغطي.
المشكل الحقيقي هو الاستمرارية.
نسولو اليوم، ومن بعد؟
خرج مسؤول بتصريح، ومن بعد؟
تعلن مشروع، ومن بعد؟
تدار ميزانية، ومن بعد؟
تشكاو السكان، ومن بعد؟
القيمة الحقيقية ديال الصحافة كتبان ملي كتقدر ترجع لنفس الملف مرة ومرتين وعشرة.
حتى تلقى الجواب.
أو حتى يصبح غياب الجواب هو الخبر.
وفالأخير، يمكن السؤال الحقيقي ماشي:
واش الصحافة المحلية كتسول الأسئلة الصحيحة؟
السؤال الأكبر هو:
واش المدينة مستعدة تسمع جميع الأسئلة؟
السؤال اللي كيعجبنا.
والسؤال اللي كيقلقنا.
السؤال البسيط.
والسؤال الثقيل.
لأن الصحافة اللي ما كتقدرش تسول إلا الأسئلة اللي الجميع متفق عليها… ما بقاتش كتقوم بدورها.
وحتى الصحافة اللي كتسول بلا ما تبحث، وبلا ما ترجع للموضوع، وبلا ما تواجه الجواب بالوقائع… حتى هي خاصها تراجع راسها.
ولهذا، ربما معيار الصحافة المحلية ماشي غير عدد الأخبار اللي كتخرج كل نهار.
ولا عدد اللايكات.
ولا قوة العنوان.
الصحافة كتتقاس بقدرتها تصنع السؤال… وبقدرتها ترجع ليه ملي الجميع بغا ينساه.
ودابا السؤال ليكم:
شنو هي الملفات اللي كتشوفو أن الصحافة المحلية فـ تطوان خاصها تفتحها، وتبقى تتابعها حتى النهاية؟


