تطوان.. السؤال الحقيقي | الحلقة 13
آشنو بقى لينا نقولو لجماهير المغرب التطواني، اللي ما زالت كتحلم بملعب كبير يليق بفريقها ومدينتها؟
يمكن حان الوقت نقولو لهم: صافي، باراكا من الأحلام! كونوا واقعيين، وخليونا من هاد الهضرة ديال الملعب الكبير. راه ماشي ضروري كل مدينة يكون عندها ملعب عصري، وماشي كل حلم خاصو يتحقق. وحتى المشاريع العمومية، على ما يبدو، عندها تاريخ صلاحية، ومشروع ملعب تطوان الكبير يمكن سالات الصلاحية ديالو، غير نساو يخبرونا!
والحقيقة أن الجماهير خاصها تعترف بشي حاجة: راه ما كانش مجرد حلم في الخيال. كان مشروعاً حقيقياً، عندو تصاميم ودراسات، وموقع بمنطقة الملاليين، ومساحة 36 هكتاراً، وطاقة استيعابية تفوق 40 ألف متفرج، وغلاف مالي معلن قدره 700 مليون درهم.
بل أكثر من ذلك، أُعطيت الانطلاقة الرسمية لأشغاله يوم 20 أكتوبر 2015، ضمن البرنامج المندمج لتنمية تطوان.
يعني المشروع كان عندو كلشي: الأرض، والتصاميم، والدراسات، والميزانية المعلنة، والشركاء، والانطلاقة الرسمية…
غير حاجة وحدة اللي ما كانتش عندو: الملعب!
ودابا، من بعد إحدى عشرة سنة تقريباً، تبدلات الحكومات والمجالس والمسؤولون، تبدلات أحوال المغرب التطواني، تبدلات خريطة الملاعب فالمغرب، وحتى كرة القدم الوطنية دخلات لمرحلة جديدة.
أما ملعب الملاليين، فبقى محافظ على مكانته التاريخية… فالأرشيف!
واللي بغى يشوف الملعب، ما عليه غير يقلب على التصاميم والصور القديمة، ويتخيل الأجواء. الحمد لله، الخيال ما زال بالمجان، وما كيحتاج لا ميزانية ولا صيانة.
ولكن واش كان هاد المشروع غير نزوة ديال شي رئيس نادي، ولا حلم جماهير ما عارفة حتى هي آش باغية؟
لا، وهنا المفارقة.
المشروع كانت وراءه دينامية ترجع إلى عهد عبد المالك أبرون، ومع الطفرة الرياضية اللي عرفها المغرب التطواني بعد التتويج بالبطولة الوطنية، توسعت الطموحات نحو بنية رياضية جديدة.
وبعد سنوات، ما بقاش الحديث مجرد تصور محلي، بل دخل ملعب تطوان رسمياً ضمن ملف ترشيح المغرب لاستضافة كأس العالم 2026.
وفي تقرير تقييم الترشيح الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 2018، ظهر ملعب تطوان بطاقة استيعابية مقترحة تبلغ 45,600 متفرج، وبموعد جاهزية كان محدداً في سنة 2020.
والأكثر إثارة أن التقرير نفسه أشار إلى أن الأشغال الأولية بملعب تطوان توقفت في انتظار نتيجة الترشيح.
تخيلوا معايا: حتى الأشغال كانت كتسنى نتيجة المونديال!
خسر المغرب سباق تنظيم نسخة 2026، ومشات الفرصة، ومعها دخل مشروع تطوان في صمت طويل.
ثم دارت الأيام، وحصل المغرب على شرف التنظيم المشترك لمونديال 2030.
ورجعات المشاريع الكبرى. ملاعب كتتبنى، وأخرى كتتجدد، وتجهيزات كتتطور، واستثمارات بمليارات الدراهم.
وتحددت المدن المغربية الست المعنية باستضافة المباريات: الدار البيضاء، الرباط، طنجة، مراكش، فاس وأكادير.
وتطوان؟
تطوان بقات كتتفرج!
ماشي مشكل، راه طنجة قريبة، والطريق موجودة، واللي بغى يشوف ملعب كبير يمشي يتفرج فيه. وحتى هادي تقدر تتحسب لينا من مزايا القرب الجغرافي!
غير هو، باش نكونو منصفين، عدم إدراج تطوان في برنامج ملاعب 2030 لا يعني بالضرورة أن مشروعها ألغي بقرار رسمي. لكن من الناحية العملية، لا يظهر اليوم ضمن الأوراش الكبرى المعلنة المرتبطة بالمونديال.
وهاد الشي كيخلينا نطرحو سؤالاً محرجاً: واش الإرادة اللي كانت وراء المشروع تبدلات، ولا المشروع نفسه ما بقاش عندو ما يبرر وجوده؟
يمكن، وعلاش لا، تكون الدراسات بينت أن الملعب ما عندوش جدوى اقتصادية، وأن المنطقة ما محتاجاش منشأة بهاد الحجم.
يمكن المسؤولون شافو أن تكلفته أكبر من منافعه، وأن المدينة عندها أولويات أكثر إلحاحاً.
ويمكن حتى تكون هناك أسباب تقنية أو عقارية أو مالية جعلت الاستمرار فيه غير ممكن.
كلها احتمالات معقولة.
وبصراحة، ما عندنا حتى اعتراض على دراسة جدوى تقول إن المشروع لم يعد مناسباً، إذا كانت مبنية على معطيات وأرقام واضحة.
ولكن عندنا غير واحد الطلب صغير، ما نظنش أنه غادي يكلف 700 مليون درهم:
ورّيوْنا هاد الدراسة، أو قولوا لينا على الأقل آش وقع لهاد المشروع!
إذا كان المشروع ألغي، قولوا لنا إنه ألغي. وإذا كان تأجل، عرفونا علاش. وإذا كان تصميمه أصبح متجاوزاً، قدموا البديل.
أما نخليو الناس عشر سنين وأكثر كيتسولو، وكل مرة يرجعو يخرجو صور الملعب من الأرشيف، فهنا ما بقيناش أمام مشكلة بناء، بل أمام مشكلة تواصل وحكامة.
ودابا نجيبوها من اللخر: واش تطوان فعلاً تستاهل ملعب كبير؟
عندنا نادي توج مرتين بطلاً للمغرب، وعاش لحظات تاريخية، وشارك في منافسات قارية ودولية.
عندنا جمهور معروف بعلاقته العاطفية القوية مع الفريق، وعندنا مدينة بتاريخ رياضي طويل، وامتداد جغرافي وسكاني كيتجاوز حدود الجماعة إلى مرتيل والمضيق والفنيدق وباقي المنطقة.
وعندنا أيضاً مؤهلات سياحية واقتصادية يمكن تطويرها.
ولكن واش هاد الشي كامل كافي باش نبررو ملعباً بأربعين ألف مقعد؟
هنا خاصنا نكونو صرحاء مع راسنا.
القيمة التاريخية للنادي ماشي هي عدد التذاكر اللي كيبيع كل أسبوع. والحماس الجماهيري في المباريات الكبيرة ماشي بالضرورة هو معدل الحضور طوال الموسم.
وحتى المغرب التطواني، اللي كنعتزو بتاريخه، خاصو يقوي البنية المالية والإدارية ديالو، ويطور التكوين والتسويق الرياضي، ويخلق نموذجاً اقتصادياً يسمح ليه يستغل منشأة كبيرة بلا ما تتحول لعبء.
ما يمكنش نطلبو ملعباً بأربعين ألف متفرج، وما نسولوش شكون غادي يعمرو، وشكون غادي يصاينو، وشكون غادي يخلص مصاريفو.
ولكن في المقابل، ما يمكنش نختزلو جدوى ملعب جديد في عدد المتفرجين خلال تسعين دقيقة!
واش الملاعب الحديثة غير كراسي وعشب وشباك للتذاكر؟
فين مرافق التكوين؟ فين الأنشطة التجارية؟ فين المطاعم والخدمات؟ فين فرص الشغل؟ فين التظاهرات والأنشطة اللي تقدر تنظم خارج أيام المباريات؟
وفين الأثر العمراني والاقتصادي اللي يمكن يخلقو مركب رياضي متكامل، إلا كان فعلاً مدروس ومربوط بشبكة النقل والتجهيزات والخدمات؟
ماشي كل هاد المنافع مضمونة، وخصها دراسات حقيقية. ولكن حتى هي جزء من الحساب الاقتصادي، وماشي غير شحال دخلنا من بيع التذاكر نهار الأحد.
واللي كيخلّي الواحد يحك راسو هو أننا كنسمعو بزاف على المردودية الاقتصادية ملي كيكون الحديث على ملعب كرة القدم.
ولكن الدولة والجماعات كتنجز تجهيزات ومرافق عمومية ماشي بالضرورة باش تربح منها مباشرة، وإنما لأنها كتقدم خدمات اجتماعية، وكتحسن جاذبية المدن، وكتخلق شروط التنمية.
وهاد الشي طبيعي ومطلوب.
فمدرسة ما خاصهاش تربح مادياً باش تكون مفيدة، وحديقة عمومية ماشي خاصها تبيع التذاكر باش تستحق الوجود، ومرفق ثقافي يمكن تكون قيمته الاجتماعية أكبر من مداخيله.
علاش إذن، ملي كنوصلو للرياضة، كنولّيو نحسبو كل كرسي شحال غادي يدخل للخزينة؟
واش الرياضة ماشي حتى هي قطاع اقتصادي واجتماعي؟
واش ما كتساهمش في تأطير الشباب، وخلق فرص الشغل، والتسويق للمدينة، وتطوير الاستثمار السياحي والخدماتي؟
ولا الرياضة كتكون قاطرة للتنمية غير فاش كنحضرو للبطولات الكبرى، وملي كيتعلق الأمر بتطوان كتولي غير هواية ديال شي شباب كيتفرجو فالبالون؟
وحتى المقارنة مع المشاريع الأخرى خاصنا نديروها بعقل.
ماشي مطلوب نحيدو من الصحة والتعليم والنقل ونعطيو للملعب. هادو كاملين أولويات أساسية، وما كاين حتى شي عاقل غادي يقول العكس.
ولكن علاش خاص الرياضة ديما تسنى حتى يتحلّو جميع مشاكل المدينة؟
واش التنمية قطار فيه غير عربات الاقتصاد والسكن والصحة والنقل، والرياضة كتبقى كتجري وراه حتى تلقى بلاصتها؟
الرياضة ماشي زينة كنزيدوها للمدينة من بعد ما تكمل. الرياضة نفسها جزء من المدينة اللي باغين نبنيوها.
وهنا نوصلو للا إيبيكا.
آه، لا إيبيكا!
الملعب التاريخي اللي شهد الأفراح والدموع، الانتصارات والانكسارات، واللي فيه عاشات أجيال من التطوانيين لحظات ما كتتعوضش.
ملعب عندو روح، وعندو ذاكرة، وعندو مكانة خاصة فالقلب.
ولكن واش الحب ديال لا إيبيكا معناه نحكمو على تطوان تبقى فيه للأبد؟
واش احترام التاريخ كيقتضي نحبسو المستقبل؟
إيوا إذا كان هاد هو المنطق، علاش كنوسعوا الطرقان؟ علاش كنبنيو المؤسسات الجديدة؟ علاش كنطوروا الموانئ والمطارات والتجهيزات؟
خليو كلشي كيف كان، وباراكا علينا بالتاريخ!
لا إيبيكا تستحق المحافظة والتأهيل، ولكن حتى تطوان تستحق تناقش مستقبلها الرياضي خارج الحدود الحالية لهاد الملعب.
وربما فعلاً ما محتاجينش أربعين ألف مقعد.
يمكن عشرين ألفاً كافية، أو خمسة وعشرين ألفاً، أو ملعب حديث قابل للتوسعة، أو مركب متعدد الاستعمالات، أو حتى تأهيل جذري لسانية الرمل إذا أثبتت الدراسات أنه حل ممكن ومناسب.
كلشي قابل للنقاش.
غير هو، باش نتناقشو خاص تكون عندنا معطيات، ماشي غير صور قديمة ووعود وذكريات.
وإلا كان المشروع الكبير فعلاً خارج حسابات الدولة في المرحلة الحالية، فمن الأفضل نكونو صرحاء مع الجماهير والساكنة.
نقولو ليهم: راه هاد المشروع ما بقاش أولوية في الظروف الحالية، وها علاش، وها شنو البديل اللي يمكن يخدم المدينة.
أما أن نبقاو نتعاملو مع المشروع بحال شي ضيف خرج من الدار وما عرفناش واش غادي يرجع ولا هاجر نهائياً، فهاد الشي ما معقولش.
والآن، يمكن خاصنا حنا حتى نتربّاو على الواقعية!
نحيّدو ملعب الملاليين من راسنا، ونحبسو المقارنات، وما نبقاوش كل مرة نشوفو فيها ملعب جديد فشي مدينة مغربية نقولو: وعلاش ماشي تطوان؟
نرضاو بلا إيبيكا، ونديرو ليها شي رتوشات من هنا ومن لهيه، ونقولو الحمد لله.
واللي بغى يعيش أجواء ملعب كبير، طنجة قريبة، واللي بغى يتفرج على التصاميم ديال ملعب تطوان، الإنترنت مازال فيه الأرشيف.
غير ما تنساوش واحد الحاجة: كاين فرق كبير بين الواقعية والاستسلام.
الواقعية هي أنك تعترف بأن المشاريع خاصها دراسة وتمويل وأولويات، وأن المال العام ماشي لعبة، وأن الطموح خاصو يتناسب مع الحاجيات الحقيقية.
أما الاستسلام، فهو أنك تقبل اختفاء مشروع عمومي كان له غلاف مالي وشركاء وانطلاقة رسمية، وتعتبر أن مرور السنوات وحده جواب كافٍ.
ماشي ضروري تطوان تحصل اليوم على ملعب بأربعين ألف مقعد، وماشي ضروري نسترجعو نفس التصميم القديم أو نفس المشروع بحذافيره.
ولكن ضروري نعرفو آش وقع.
وضروري نعرفو واش للمدينة تصور رياضي مستقبلي أصلاً، ولا غادي نبقاو نعيشو على تاريخ المغرب التطواني وذكريات لا إيبيكا، ونعتبروا أي مطالبة بالتطوير نوعاً من المبالغة.
حيت في الأخير، القضية ماشي غير ملعب.
القضية هي كيفاش كنشوفو مدينتنا، وشنو الدور اللي باغينها تلعبو في التنمية الجهوية والوطنية.
واش تطوان خاصها تكبر اقتصادياً وعمرانياً أولاً، ومن بعد نسمحو ليها تحلم بمنشآت رياضية جديدة؟
ولا المنشآت الرياضية والثقافية والسياحية والخدماتية نفسها من الأدوات اللي كتساعد المدن تكبر وتتطور؟
تطوان والملعب الكبير… واش خاصنا نكبرو الملعب ولا نكبرو المدينة؟
ويمكن السؤال الأكثر إزعاجاً هو:
واش تطوان فعلاً ما قادّاش على ملعب كبير، ولا حنا اللي ولّينا مقتنعين بأن أقصى ما يمكن نطمحو ليه هو نحافظو على اللي عندنا؟
وإلى أن يجي شي جواب واضح، خليو جماهير المغرب التطواني تشجع فريقها في لا إيبيكا، وتحتافظ بصورة ملعب الملاليين في هواتفها.
راه الصورة على الأقل ما كتحتاج لا دراسة جدوى، لا ميزانية للصيانة، لا مواقف للسيارات، ولا حتى شي مسؤول يخرج يشرح لينا علاش المشروع مازال غير صورة.
ولكن المدن ما كتتبناش بالصور… وما كتكبرش غير بالصبر.
المصادر والمراجع
- وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال – 20 أكتوبر 2015: البلاغ الرسمي حول مشروع ملعب تطوان الكبير.
- الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA – تقرير تقييم ترشيحات مونديال 2026 (2018)، الصفحتان 49 و51.
- البوابة الرسمية المغربية لمونديال 2030: قائمة المدن والملاعب المعنية.
- جريدة Le Matin – دجنبر 2014: حوار عبد المالك أبرون حول النادي والبنيات الرياضية.
- الموقع الرسمي للمغرب التطواني – شتنبر 2018: بلاغ الطاقة الاستيعابية لملعب سانية الرمل.
ملاحظة تحريرية: الوقائع التاريخية والأرقام من المصادر المذكورة، أما تقييم الأولويات والجدوى وتراجع حضور المشروع في البرامج الحالية فهو رأي وتحليل، وليس نقلاً عن قرار رسمي بإلغاء المشروع أو دراسة جدوى منشورة.

