يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل والتخفيف من بعض الأعراض المرتبطة بالالتهاب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناول السكريات واللحوم المصنّعة والأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة بعض عوامل الخطر، فيما يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية المفيدة.
لا يقتصر التعامل مع التهاب المفاصل على الأدوية والعلاجات الطبية، بل يشمل أيضاً تبني عادات غذائية صحية قد تساعد على تحسين جودة الحياة والحد من بعض العوامل المرتبطة بتفاقم الأعراض.
وبحسب تقرير نشره موقع «Healthline»، فإن بعض الأطعمة والمشروبات قد ترتبط بزيادة الالتهاب أو تفاقم الأعراض لدى بعض المصابين، خصوصاً عند الإفراط في استهلاكها، مع التأكيد على أن تأثير الغذاء يختلف باختلاف نوع المرض والحالة الصحية لكل شخص.
ويشمل التهاب المفاصل أكثر من 100 نوع، من بينها الفصال العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب المفاصل الصدفي والنقرس، وهي حالات تختلف من حيث الأسباب وآليات التطور، ما يجعل التعامل معها غذائياً أمراً يتطلب مراعاة خصوصية كل حالة.
1. السكريات المضافة والحلويات
تأتي المشروبات الغازية المحلّاة والحلويات ضمن المنتجات التي يُنصح بالحد من استهلاكها، إذ ربطت بعض الدراسات بين تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة وزيادة أعراض التهاب المفاصل لدى بعض المرضى.
ولا تقتصر هذه السكريات على الحلويات والمشروبات، بل توجد أيضاً في عدد من الصلصات والمنتجات الغذائية الجاهزة. كما أن الإفراط في تناولها قد يسهم في زيادة الوزن، ما يرفع الضغط على المفاصل، خصوصاً مفاصل الركبتين والوركين.
2. اللحوم الحمراء والمصنّعة
تشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط بين استهلاك اللحوم الحمراء والمصنّعة وارتفاع مؤشرات الالتهاب في الجسم، مثل بروتين سي التفاعلي والإنترلوكين-6.
كما أظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2019 أن الأنظمة الغذائية النباتية قد تساعد على تحسين بعض أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي. ومع ذلك، لا تزال الأدلة بشأن العلاقة بين أنواع اللحوم المختلفة والتهاب المفاصل غير حاسمة، ما يستدعي مزيداً من الدراسات.
وينصح الخبراء عموماً بالاعتدال في تناول اللحوم المصنّعة، مثل النقانق واللحوم المعالجة، مع تنويع مصادر البروتين لتشمل الأسماك والبقوليات والمكسرات.
3. الغلوتين والأطعمة فائقة المعالجة
يوجد الغلوتين في القمح والشعير والجاودار، ويُعد تجنبه ضرورياً لدى المصابين بالداء البطني، المعروف أيضاً باسم السيلياك. غير أن الأدلة العلمية لا تثبت أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين يخفف التهاب المفاصل لدى جميع المرضى.
أما الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات السريعة والمخبوزات الصناعية والحبوب الغنية بالسكر، فقد تحتوي على نسب مرتفعة من الملح والسكريات والدهون غير الصحية.
وقد يؤدي الإفراط في استهلاك هذه المنتجات إلى زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي، وهما عاملان قد يؤثران سلباً في صحة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالفصال العظمي.
4. الملح والدهون غير الصحية
يرتبط الإفراط في استهلاك الصوديوم بعدد من المخاطر الصحية، وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين ارتفاع استهلاكه وبعض أمراض المناعة الذاتية. لكن الأدلة لا تزال غير كافية لاعتبار الملح سبباً مباشراً لتفاقم جميع أنواع التهاب المفاصل.
وتشمل مصادر الصوديوم الشوربات المعلبة واللحوم المصنّعة وبعض الأجبان والوجبات الجاهزة.
ولتحسين جودة النظام الغذائي، يُنصح بتقليل الملح والدهون غير الصحية، مع الاعتماد على زيت الزيتون وإدراج الأسماك الدهنية، مثل السردين والسلمون، ضمن الوجبات، لما تحتويه من أحماض أوميغا-3 المفيدة للصحة العامة.
5. الأطعمة المطهية بدرجات حرارة مرتفعة
قد يؤدي القلي والتحمير والشواء المكثف إلى زيادة مستويات مركبات تُعرف باسم «نواتج الغلوزة المتقدمة» (AGEs)، التي تتكون نتيجة تفاعلات كيميائية بين السكريات والبروتينات أو الدهون.
وترتبط المستويات المرتفعة من هذه المركبات بالإجهاد التأكسدي والالتهاب، إلا أن تأثيرها المباشر في تطور التهاب المفاصل لا يزال موضوعاً للبحث العلمي.
ويمكن الحد من التعرض لها من خلال اعتماد أساليب طهي أكثر اعتدالاً، مثل السلق والطهي بالبخار، وتجنب الإفراط في تحمير الأطعمة أو حرقها.
6. المشروبات المحلّاة
تحتوي المشروبات الغازية والعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة على كميات متفاوتة من السكريات المضافة، وقد يسهم الإفراط في تناولها في زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي.
كما يرتبط استهلاك المشروبات الغنية بالفركتوز بارتفاع مستويات حمض اليوريك لدى بعض الأشخاص، ما قد يزيد خطر الإصابة بالنقرس، وهو أحد أنواع التهاب المفاصل الذي ينتج عن ترسب بلورات حمض اليوريك داخل المفاصل.
ويُعد الماء الخيار الأفضل للترطيب اليومي، مع الحرص على تقليل المشروبات المحلّاة، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لارتفاع حمض اليوريك.
7. القهوة والحليب.. هل يجب تجنبهما؟
لا توجد أدلة حاسمة تبرر منع القهوة عن جميع المصابين بالتهاب المفاصل، كما أن تأثيرها قد يختلف باختلاف كمية الاستهلاك والحالة الصحية لكل شخص.
ويُفضّل الانتباه إلى كمية الكافيين والسكر والكريمة المضافة، خصوصاً إذا كانت القهوة تؤثر في النوم أو تتعارض مع بعض الحالات الصحية.
أما الحليب، فيوفر الكالسيوم والبروتين، وقد يكون مدعماً بفيتامين د، وهي عناصر مهمة لصحة العظام. لذلك، لا يُنصح باستبعاده تلقائياً من النظام الغذائي، بل يمكن اختيار الأنواع قليلة الدسم أو البدائل المدعمة بالكالسيوم وفق الاحتياجات الفردية ومدى تحمل الجسم.
ما النظام الغذائي الأفضل لصحة المفاصل؟
يُعد النظام الغذائي المتوسطي من الخيارات المناسبة لدعم الصحة العامة، لارتكازه على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون والمكسرات.
ويساعد هذا النمط الغذائي على توفير مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن والألياف والدهون الصحية، كما قد يسهم في الحفاظ على وزن مناسب، وهو أمر مهم لتقليل الضغط على المفاصل.
ولا توجد أدلة علمية قوية تبرر منع الخضراوات مثل الطماطم والباذنجان والبطاطا والفلفل لدى جميع المصابين بالتهاب المفاصل، خلافاً لبعض المعتقدات الشائعة. ويظل تجنب أي طعام محدد مرتبطاً بوجود حساسية أو عدم تحمل أو توصية طبية خاصة بالحالة.
الغذاء الصحي مكمل للعلاج وليس بديلاً عنه
رغم أهمية التغذية في دعم صحة المفاصل، فإنها لا تعوض العلاج الطبي، ولا توجد حمية واحدة تناسب جميع المصابين بالتهاب المفاصل. وتختلف الاستجابة الغذائية بحسب نوع المرض وشدته والحالة الصحية للمريض.
لذلك، يُنصح باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل إجراء تغييرات جذرية في النظام الغذائي، خصوصاً عند وجود أمراض مزمنة أو الحاجة إلى نظام غذائي خاص.
ويظل الاعتدال في تناول السكريات والملح والأطعمة فائقة المعالجة، إلى جانب تنويع الغذاء والحفاظ على وزن صحي، من الخطوات العملية التي يمكن أن تدعم صحة المفاصل وتحسن الصحة العامة.


