«تصوّرو وسكتو آ الحضّارين»… وشكون غادي يهضر على تطوان؟

شارك هذا على :

الحلقة 11 من «تطوان.. السؤال الحقيقي»

«تصوّرو وسكتو آ الحضّارين».

جملة خرجات بعفوية وسط دورة مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ولقات الطريق ديالها بسرعة للسوشيال ميديا. اللهجة شمالية، الكلام مباشر، والمشهد بعيد على اللغة الخشبية اللي تعودنا نسمعوها فبعض المجالس المنتخبة.

قالها المستشار الجهوي أسامة العمراني وهو كينتقد ما اعتبره غياباً متكرراً لمشاريع خاصة بإقليم تطوان عن جدول أعمال مجلس الجهة.

يمكن يعجبك الأسلوب، ويمكن تشوف فيه جرعة من الشعبوية، ويمكن أصلاً تختلف مع الرجل سياسياً.

ولكن الجملة، بعيداً عن صاحبها، وضعت سؤالاً أهم فوق الطاولة:

علاش أصلاً كيمشيو المنتخبين لمجلس الجهة؟

باش يحضرو؟
باش يمضيو؟
باش يصوتو؟
باش يديرو الصورة؟
ولا باش يترافع كل واحد منهم على التراب اللي عطاه الشرعية باش يكون تما؟

وبصراحة، المواطن ما خاصوش يزعجو يشوف النقاش «شاعل» داخل مؤسسة منتخبة.

بالعكس.

طبيعي ممثل الحسيمة يسول على الحسيمة، وممثل وزان يدافع على وزان، وممثل شفشاون يترافع على شفشاون، وممثل تطوان يقلق ملي يشوف مشروع مدينتو أو إقليمو واقف.

هذا ماشي صراع قبائل.

هذا جزء من معنى التمثيل الترابي.

المشكل ماشي فالسخونية.

المشكل إلا كانت السخونية كتبدأ ملي كتشعل الكاميرا… وكتسالا ملي كتطفى.

ولكن واش فعلاً تطوان مقصية؟

هنا خاصنا نحبسو شوية.

لأن أسهل حاجة هي نركبو على التراند ونقولو: «تطوان ما خذات والو».

ولكن الأرقام الرسمية نفسها كتمنعنا من هاد الاختصار.

آخر تقرير رسمي لتقييم برنامج التنمية الجهوية 2022–2027، إلى غاية 31 دجنبر 2025، كيعطي لإقليم تطوان 45 في المائة كنسبة إنجاز تقني، مقابل 39 في المائة على مستوى الجهة ككل.

نفس التقرير يسجل 45% بطنجة-أصيلة، 41% بالمضيق-الفنيدق، 38% بالحسيمة، 39% بوزان، 21% بالعرائش، بينما وصلت شفشاون إلى 59% والفحص-أنجرة إلى 58%.

يعني خاصنا نقولوها بوضوح:

تطوان ماشي صفر.

وماشي دقيق نقولو للناس إن المدينة أو الإقليم «ما استفاد من والو».

ولكن الرقم 45% ما كيقتلش السؤال.

بالعكس، كيولد أسئلة أكثر.

45% ديال شنو؟

شنو تنجز على الأرض؟
شنو القيمة المالية ديالو؟
شنو الأثر ديالو على حياة المواطن؟
وشنو وقع فالـ55% اللي مازال؟

وهنا كيبان الفرق بين وجود المشروع فوق الورق وبين وصوله للمواطن.

المشاريع موجودة فالورق… ولكن فين هو التنفيذ؟

البرنامج الجهوي نفسه فيه طموحات كبيرة مرتبطة بتطوان: طريق سيار بين طنجة وتطوان، طريق سريع بين تطوان وواد لو، ربط سككي طنجة–تطوان، مشاريع طرق قروية، وتحديث النقل الحضري والتخفيف من الاختناق.

وكاين مثال واضح: تثنية الطريق الوطنية 16 بين تطوان وأمسا، على حوالي 14 كيلومتراً، دخلات ضمن البرنامج الطرقي الجهوي 2023–2027. المشروع موجود ومبرمج، لكن المساطر المرتبطة بالشطر الأول ظلت متأخرة إلى نهاية 2025 وبداية 2026.

هنا السؤال ماشي: «واش تطوان عندها مشاريع؟»

السؤال الأدق هو:

علاش المسافة بين المشروع المكتوب والمشروع اللي كيشوفو المواطن كتكون طويلة لهاذ الدرجة؟

وفين كيتعطل الملف؟

فالتمويل؟
فالعقار؟
فالدراسات؟
فالوزارة الشريكة؟
فالجماعة؟
ولا فترتيب الأولويات؟

عبارة «كاينة إكراهات» ما بقاتش كافية.

سمّيو الإكراه. وسمّيو المسؤول عليه.

الجرأة تُحسب… والحساب يبقى مفتوح

ومن الإنصاف نقولوها كذلك: الطريقة اللي تكلم بها العمراني شدت الانتباه لأنها مختلفة على الخطاب الخشبي.

لغة مباشرة، لهجة شمالية قريبة من المواطن، وغضب واضح على المنطقة اللي كيمثلها.

والأهم أنه وجّه انتقادات حتى من داخل محيطه السياسي، وما اكتفاش بتوجيه الكلام لخصم حزبي من الخارج.

الجرأة اللي شفناها تُحسب له.

والغيرة على المنطقة هي أصلاً اللي باغين نشوفوها عند المنتخب.

ولكن اللي فتح باب المحاسبة خاص يكون أول واحد مستعد يدخل منو.

لأن العمراني عضو فهاد المجلس خلال هاد الولاية، ومن حق التطواني يسولو حتى هو:

شنو اقترحت من 2021 لليوم؟
شنو المشروع اللي دفعت به؟
شنو الملف اللي تبعت حتى النهاية؟
شنو كان موقفك ملي كانت البرامج كتتحضر؟
فين وافقت؟
فين اعترضت؟
وفين قدرت تبدل القرار؟

ماشي بهدف إسقاط قيمة المداخلة.

بل بالعكس: باش ما نبقاوش نقيسو المنتخب بقوة آخر فيديو خرج ليه.

وفين هما باقي ممثلي تطوان؟

لأن تطوان ما عندهاش ممثل واحد داخل مجلس الجهة.

الإقليم خرج من انتخابات 2021 بتسعة أعضاء داخل مجلس الجهة، موزعين بين أحزاب مختلفة، وبعضهم تولى مواقع داخل المكتب واللجان.

إذن إذا كان الإقليم فعلاً كيحتاج ترافعاً أكبر، فمن حق المواطن يسول الجميع:

فين كانت الأصوات الأخرى؟

واش كانت كاينة مداخلات داخل اللجان وما وصلاتش للإعلام؟

إشهار

واش كانت مقترحات ومراسلات وتعديلات؟

واش كانت اعتراضات؟

واش كان ترافع بعيداً عن الكاميرا؟

إلى كان، فهذا يحسب لأصحابه، والوثائق قادرة تثبتو.

وإلى ما كانش، فحتى الصمت موقف.

وهنا عبارة «الحضّارين» خاصها تبقى سؤالاً وما ترجعش حكماً جاهزاً.

لأن ممكن منتخب ما كيعرفش يخطب أمام الكاميرات، ولكن خدام فاللجان وكيجيب النتيجة.

وممكن العكس: واحد يهضر مزيان، يطلع التراند، ولكن ملي كتقلب على الأثر ما تلقى والو.

إذن ما خاصناش نوزعو الألقاب.

نقلبو على الأثر.

اقتراح.
تعديل.
تصويت.
ميزانية.
مشروع.
تتبع.
ثم نتيجة.

وحتى مجلس الجهة خاصو يجاوب

رئاسة مجلس الجهة ومكتبه من حقهم يقولوا إن عندهم برنامجاً جهوياً، وإن عدداً من المشاريع كيتنفذ، وإن بعض المشاريع كتخدم أكثر من إقليم واحد.

وهذا كلام خاصو يتسمع.

ولكن من حق المواطن كذلك يعرف:

علاش مشروع تقدم ومشروع آخر بقى عالق؟

وشحال استثمر فعلاً فكل إقليم؟

وفي أي قطاعات؟

وشنو نسبة الإنجاز المالي، ماشي غير التقني؟

وشنو هي المشاريع الهيكلية اللي تقدر فعلاً تغير الاقتصاد والحركة داخل كل منطقة؟

لأن العدالة المجالية ما كتتقاسش بعدد النقط فجدول الأعمال فقط.

ومشروع واحد بمئات الملايين يقدر يكون أكبر أثراً من عشر اتفاقيات صغيرة.

وفنفس الوقت، ماشي كل مرة نشوفو مشروعاً فطنجة نقولو: «خداوه منا».

وماشي كل مشروع فالحسيمة خسارة لتطوان.

الجهة ما كتتقسمش بمنطق الغنيمة.

ولكن العدالة المجالية نفسها ما كتثبت بالشعارات.

خاص الأرقام.

وقرب نهاية الولاية… الصور غادي تكثر

حنا داخلين للمرحلة الأخيرة من الولاية.

وغادي تكتر الحصائل.

وغادي تكتر الفيديوهات.

وغادي يكثر الكلام على شكون خدم وشكون ما خدمش.

وهذا طبيعي.

لكن المواطن عندو طريقة بسيطة باش ما يدخلش فهاد اللعبة:

ما تحكمش على المنتخب بآخر خمسة دقايق ديال الفيديو.

حكم عليه بالولاية كاملة.

وحتى العمراني نفسه، اللي خلا عبارة «الحضّارين» تنتاشر، أفضل خدمة يمكن يديرها لهاد النقاش هي أنه يحط حصيلته هو أيضاً قدام الناس.

ماشي لأنه المتهم.

ولكن لأن اللي كيطلب المحاسبة من الآخرين خاص المحاسبة تشمل الجميع.

ما بغيناش مجالس ساكتة

بالعكس.

بغينا ممثل الحسيمة يغار على الحسيمة.

وممثل شفشاون يدافع على شفشاون.

وممثل العرائش يترافع على العرائش.

وممثل تطوان ما يخليش ملف مدينتو يدوز بصمت.

بغينا ممثلين كيتناقشو، كيختلفو، كيغضبو على ملفات مناطقهم، كيقنعو، كيتفاوضو، ومرات حتى كيخسرو المعركة.

ولكن في الأخير يقدرو يرجعو عند الناس ويقولو:

ها شنو طلبنا.

ها شنو تحقق.

ها شنو تعطل.

وها شكون عطلو.

حينها ما يبقاش المنتخب مجرد اسم فلائحة الحضور.

وما تبقاش الصورة هي الحصيلة.

قد تكون عبارة «تصوّرو وسكتو آ الحضّارين» هي اللي ضحكات الناس وخلات الفيديو ينتاشر.

ولكن من بعد ما يسالي التراند وتطفى الكاميرات، كيبقى سؤال واحد:

من 2021 لليوم… شكون كان كيترافع فعلاً على تطوان، وشنو جاب ليها؟

هذا هو السؤال الحقيقي.

قد يعجبك ايضا

إشهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.