انتقادات لإقصاء رموز فنية من احتفالات تطوان رغم رمزيتها الثقافية
فور الإعلان عن إلغاء السهرة الختامية لاحتفاليات “تطوان عاصمة المتوسط للثقافة والحوار لسنة 2026”، إثر الحادث المفجع الذي شهدته المدينة العتيقة بـتطوان، والذي بموجبه تقرر إلغاء كافة الأنشطة والفعاليات المبرمجة، بما في ذلك الكرنفال في الشارع العام والسهرة الفنية التي كانت مرتقبة إحيائها بمسرح إسبانيول.

تصاعدت أصوات فاعلين ومهتمين بالشأن الثقافي المحلي، عبر تدوينات وتعليقات على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، منتقدة ما وصفوه بـ”إقصاء رموز فنية بارزة” من البرنامج الفني للاحتفالية، ومثيرة تساؤلات حول مدى تمثيلية هذه التظاهرة للهوية الثقافية الحقيقية للمدينة.
وأعرب عدد من المتتبعين عن استغرابهم لغياب أسماء وازنة في الساحة الفنية التطوانية، عن البرنامج الفني للاحتفالية أبرزها عبد الواحد التطواني، مطرب الملوك أو كنار المغرب كما لقبه المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، والذي يعتبره كثيرون أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالهوية الفنية للمدينة منذ عقود، حيث شكّل، بحسب تعبيرهم، “مشروعاً ثقافياً قائماً بذاته”.

كما أشار المنتقدون إلى تغييب الفنانة القديرة سميرة القادري، المعروفة بإسهاماتها في تأطير الفن التطواني أكاديمياً، إلى جانب الفنان التهامي الحراق، فضلاً عن “جوق الهلال التطواني” الذي يحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الفنية المحلية والوطنية.
ولم يخلُ النقاش أيضاً من الإشارة إلى غياب الفنان المقيم بإسبانيا جلال شقارة، والذي يمثل، وفق عدد من المتابعين، نموذجاً للفنان التطواني الحاضر في الساحة الدولية، والمساهم في التعريف بالتراث الفني المغربي خارج أرض الوطن.
وفي هذا السياق، اعتبر منتقدو البرمجة الفنية أن الاختيارات المعتمدة “لا تعكس بشكل كافٍ روح المدينة ولا تاريخها الثقافي”، مؤكدين أن تظاهرة بهذا الحجم كان من المفترض أن تشكل فرصة للاعتراف بأبناء تطوان وإبراز إسهاماتهم، بدل الاعتماد على أسماء من خارج السياق المحلي.
ويرى هؤلاء أن إقصاء فنانين محليين لا يمكن اعتباره مجرد خلل تنظيمي، بل “مساساً بذاكرة المدينة وتهميشاً لرموزها الثقافية”، داعين الجهات المنظمة إلى إعادة النظر في منهجية البرمجة الفنية والثقافية مستقبلاً، بما يضمن تمثيلية أوسع وأكثر إنصافاً للمشهد الفني التطواني.
جدير بالذكر أن تتويج تطوان كعاصمة متوسطية للثقافة والحوار كان يُرتقب أن يشكل محطة بارزة للاحتفاء بتاريخها الغني وتنوعها الثقافي، غير أن الجدل الحالي يعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين التظاهرات الرسمية والهوية الثقافية المحلية.
