ندوة علمية تسلط الضوء على تاريخ تطوان كحاضرة تعايش للثقافات وأرضا للحوار بين الحضارات

شارك هذا على :

سلط المشاركون في ندوة، اليوم الجمعة، الضوء على تاريخ مدينة تطوان، باعتبارها حاضرة متوسطية لتعايش الثقافات وأرضا للحوار بين الحضارات.

وأبرز المشاركون في الندوة، المنظمة في إطار الاحتفالات الرسمية باختيار تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026، أن مدينة الحمامة البيضاء لطالما كانت عبر التاريخ أرضا تنصهر فيها الثقافات، ما جعلها تتميز بتراث ثقافي فريد، بأبعاده المتوسطية والأندلسية والأمازيغية والعربية.

في هذا السياق، ذكر رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، أن اختيار تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار هو بمثابة اعتراف صريح بتاريخها العريق ومكانتها كفضاء للتلاقح الثقافي، لكونها مدينة تزخر برصيد ثقافي وحضاري غني، مضيفا أنها “مؤهلة أكثر من أي وقت مضى لتكون منصة للحوار وجسرا للتواصل بين ضفتي المتوسط، وفضاء خصبا لإبراز التراث المشترك”.

وأشار إلى أن هذا الحدث والاحتفالات المواكبة له “ليس مجرد محطة زمنية عابرة، بل هي لحظة نستحضر فيها الأسئلة الكبرى المرتبطة بالثقافة والهوية والتعايش، وننفتح على التفكير المسؤول حول التعايش بين الشعوب والحوار والتسامح بين شعوب المتوسط”، منوها بأنها “لحظة ذات دلالات عميقة بأن الثقافة جسر للتلاقي والحوار وسبيل للرقي، وأن الجامعة بانخراطها في ذلك تجسد أنها فضاء حي لصناعة المعنى وبناء الأمل”.

بالنسبة لمدير المعهد الإسباني “ثربانتيس” بتطوان، أورتيغا كارلوس بايون، فقد كانت تطوان على الدوام حاضرة متعددة اللغات، وذات خصوصية متفردة منذ القرن السادس عشر باستقبالها الموريسكيين، متوقفا بشكل خاص عند حضور اللغة الإسبانية بتطوان سواء في الأزمنة القديمة أو الراهنة.

أما المدير المنتدب للمعهد الفرنسي بتطوان، إيريك بواستار، فقد تطرق إلى التشابه المعماري والتراثي بين تطوان وغرناطة، فالمدينتان معا تكتنزان إرثا متوسطيا وأندلسيا، بروافد ثقافية متعددة، مبرزا أن الحاضرة كانت بوتقة انصهرت فيها الحضارات لتمنحها خصوصياتها الفريدة.

ويرى الأستاذ الجامعي والمترجم مصطفى أمادي أن تاريخ المدينة، من أصولها الرومانية “تمودا” إلى تطوان الوقت الراهن، جعلها نموذجا ثقافيا متفردا، شهد على مر العصور صعودا وهبوطا، تراجعا وازدهارا، معتبرا أن هذه الخصوصيات توجت بإدراج تطوان ضمن قائمة التراث الإنساني لليونسكو، فهي حلقة وصل وجسرا للتلاقي الحضري بين ضفتي المتوسط.

يذكر أن برنامج الاحتفالات المخلدة لاختيار تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026، إلى جانب مدينة ماتيرا الإيطالية من الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، يشمل سلسلة من الأنشطة الثقافية على مدى 3 أيام، من بينها معارض فنية وحرفية وسهرات موسيقية وندوات فكرية وثقافية للتعريف بالتراث المادي واللامادي للمدينة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.