استنجاد الواد المغتصب: أهناك من ينقذني؟

تهنئة مدير مدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان 300×280
شارك هذا على :

أوّل ما يثير انتباه زائر مدينة تطوان، أو “الحمامة البيضاء”، والتي كانت تسمّى “تِطّاوين” بالأمازيغية، هو نظافتها وجماليتها فهي إحدى المدن المغربية السياحية التي يطغى عليها الطابع الأندلسي. تمتدّ فوق سلسلة جبال الريف ومرتفعات جبال درسة، ويعود تاريخ المدينة إلى أكثر من ثلاثة قرون قبل الميلاد. تقع مدينة تطوان ضمن حدود الريف الكبير.
هي مدينة جميلة ساحرة أحيطت ببساتين يسقيها وادي مارتيل، فإذا كنت مقبلًا عليها نهارًا، بدت لك من بعيد بعماراتها وبيوتها وكأنها مجموعة من الزهر الأبيض، نسّقتها الطبيعة تنسيقًا يستهوي العين، ويسعد الخاطر، ويأخذ بمجامع القلوب مما جعل للزائرين الرغبة في الاستقرار بها  ،إلا أن واد المحنش أو ما يعرف بوادي مرتيل يقف عائقا أمام هذه الرغبة بسبب الوضع الكارثي الذي وصل إليه مؤخرا فقد أصبح يعاني من التلوث العضوي نتيجة رمي النفايات فيه وكونه مرتعا لعملية حرق الإطارات المطاطية التي تتم بشكل دوري و متكرر ليلا وكذا التلوث الكيميائي المتمثل في مخلفات المصانع المجاورة.

أصبح الواد المغتصب قنبلة موقوتة قابلة للانفجار يهدد سلامة المجاورين له وحتى المدينة ككل.

معاناة الواد المهمش من التلوث العضوي و الكيميائي

 

يسود جو من التذمر والقلق وسط ساكنة الحمامة البيضاء، بسبب تلوث واد المحنش، مخترقها وشاطرها لنصفين. قديما كان للواد وضع تاريخي و اعتباري يفخر به التطوانيون بالإضافة إلى دوره الاقتصادي و الاستراتيجي الكبير، فعلى جنباته نمت حضارات قديمة .

اشتاقت نفوس السكان إلى ذلك الزمن الجميل حين كان منتزها للأهالي في مختلف المراحل فلم تبدأ معالم تلوثه الا خلال السنوات الاولى من سبعينات القرن الماضي لكونه محاذيا لمنطقة صناعية مسجلة لأكبر درجة من التلوث بسبب المواد العضوية القادمة من مختبرات كلية العلوم التي تلقي بكل موادها العضوية مباشرة وعما تلقيه المنطقة الصناعية من مواد اخرى. باستثناء مصنع طيمازا لا يتوفر اي مصنع على محطة للتصفية تمكن من النقص من حدة التلوث. تكشف مصادر طبية خطورة المواد العضوية الملقاة في الواد خاصة الزئبق حيث ان الاخير يؤثر على الجهاز العصبي للإنسان كما للحيوان فالخطورة تزداد خاصة ان الواد مشرب للحيوانات وخاصة الدواجن.

لقدعبرعدد من سكان المحاذيين لواد المحنش بتطوان عن قلقهم الشديد جراء عملية حرق الإطارات المطاطية قرب مساكنهم. مما يشكل خطرا  حقيقيا على صحتهم وصحة أبنائهم.

 

وللوقوف على هذا المشكل البيئي قمنا بزيارة ميدانية لمنطقة كويلما لواد المحنش على الساعة الثانية والنصف زوال يوم الجمعة 23 فبراير 2018 وصلنا الى عين المكان قصد التعرف على المنطقة المجاورة للوادي. وكعملية أولى قمنا برصد ظاهرة التلوث بأخذ صور فوتوغرافية من عين المكان.

الأراضي الملوثة بنفايات واد المحنش   تصوير نادي الصحة و البيئة.

 لقاء مع أحد ساكنة منطقة كويلما

أكد أحد ساكنة المنطقة أن الواد يعرف فيضانات موسمية لأنه يحيط بمجموعة من المصبات والأودية كواد بني حسان وسد النخلة وسد الخميس انجرة يؤدي الى خسائر في الأرواح والممتلكات والأراضي وأضاف ان واد المحنش يضم مجموعة من المعامل كمعامل الآجور ومصنع إعادة الغاز تطرح نفايات سامة وخطيرة، وعن الأراضي المجاورة للوادي قال إنها تختلط بمياه الواد الحار وتسبب في تلوث التربة.

 المياه  الملوثة لواد المحنش تصوير نادي الصحة و البيئة

حذر المشتكون من عملية إحراق الإطارات المطاطية التي تتسبب في أضرار كبيرة على صحة المواطنين والسكان في مواقع الحرق، بدليل أن الأدخنة المنبعثة من الحرق تحتوي على العديد من الغازات السامة، من أبرزها أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين والكبريت، إضافةً إلى احتوائها على جسيمات هيدروكربونية تؤدي إلى أمراض الربو والالتهابات الرئوية، ناهيك عن غازات الدايوكسين والفيرون التي تنبعث عند احتراق المطاط، والتي تؤدي إلى أمراض القلب وزيادة في معدلات الإصابة السرطان.

وطالب هؤلاء السكان، السلطات المحلية بإيقاف عملية تفريغ مخلفات المنطقة الصناعية ورمي العجلات المطاطية المستعملة بالموقع المذكور، ووضع حد لعملية حرقها، لأن هذه العملية من ألفها إلى يائها تخالف القانون المعمول به في إطار حماية البيئة والحفاظ عليها من جهة، وتضر بصحة المواطنين والبيئة عموماً من جهة أخرى متسائلين عن جدوى إحداث الشرطة البيئية التي أعطت الإدارة العامة للأمن الوطني انطلاقتها منذ شهور بنشر دوريات في عدد من المدن الكبرى مستثنية مدينة تطوان والنواحي.

لا ننسى الروائح الكريهة المنبعثة من الواد والتي تجلب حشرات ضارة تهاجم المناطق المجاورة للواد الميت.

سجلت على مستوى مدينة تطوان مجموعة من الحالات المرتبطة بواد المحنش حيث تبين أن عددا من أطفال المدارس أصيبوا بإمراض جلدية بسبب ذلك وأمراض الربو والتنفس والتسمم المزمن بل وأحيانا حتى الاضطرابات العصبية خاصة بالنسبة للأطفال الذين امضوا جزءا من طفولتهم يسبحون بالواد وهي ظاهرة كثيرة على ضفاف الواد حيث يسارع أطفال المناطق المحاذية له فمنذ أول اشراقة شمس للسباحة به، الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر بجل أنواعه فمن ينجو من الغرق لن ينجو مما يشربه ويلتصق به من مواد عضوية ومعادن ثقيلة .

 

أهذه نهايتي ؟

في اتصال مباشر لنا عبر البريد الالكتروني مع أحد المسؤولين من محطة معالجة المياه العادمة واعادة استعمالها بمنطقة بوخالف بطنجة تم تزويدنا بمجموعة من المعلومات حول مراحل معالجة المياه وانواع التلوث وبعض اسبابه، حيث  ان جميع المسؤولين في هذه المحطة يسهرون على بذل مجهودات قيمة و جبارة لمعالجة هذه المياه، وبصفتنا جيل صاعد، تلاميذ ومواطنين، تدفعنا مواطنتنا إلى طرح بعض الحلول القابلة لتطبيقها على ارض الواقع، منها:

  • الخطوة الجادة الحقيقية متجلية في الوعي الإنساني وذلك عن طريق التوعية والتحسيس. وللإعلام دور فعال في تحقيق ونجاح هذه الخطوة.
  • فصل مياه الصرف الصحي او ما يسمى بالواد الحار عن مياه واد المحنش.
  • محاولة إعادة تدوير بعض نفايات المصانع بدلا من إلقائها في مياه الواد.
  • تدخل المجتمع المدني لان لهم دور مهم لتحسيس المواطنين من اجل الحفاظ على نظافة واد المحنش، حيث لا يمكننا إلقاء اللوم فقط على الجهات المعنية.

 صورة للصحافيين الشباب و الاطر بمنطقة معالجة العادمة و اعادة استعمالها بمنطقة بوخالف بطنجة

تقرير: اية العلوي / غزلان ملكي/  اكرام بن عجيبة  /  أمينة الصبار علوي  /مصعب بوجردة  

تأطير: ذ حورية بنعسى   

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.