التهاني المولوية بين رمزية الولاء وحسابات الانتخابات

شارك هذا على :

لايزال المشهد السياسي المحلي يعتقد فيه بعض المنتخبين أن مجرّد نشر التهاني المولوية كفيل بتمهيد الطريق نحو مقعد برلماني أو رئاسة جماعة أو حتى عضوية مجلس جماعي، هذا الفهم الضيق يفرغ هذه المبادرات من بعدها الرمزي الأصيل، الذي يتمثل في التعبير عن الولاء للمؤسسة الملكية، ويحوّلها إلى مجرد أداة انتخابية رخيصة.

لا أحد ينكر أهمية دعم المقاولات الصحفية المحلية والانفتاح على وسائل الإعلام، بل هو واجب يعكس وعي المنتخبين بدور الصحافة في تنوير الرأي العام. غير أنّ الإشكال يبرز حين يتحول هذا الدعم إلى وسيلة لكسب الود السياسي، بدل أن يكون التزامًا حقيقيًا بدعم إعلام مهني ومستقلّ.

من خلال تتبعي لمجموعة من المنابر الإعلامية، تبيّن أن جزءًا من المنتخبين يوجهون تهانيهم عبر منبر بعينه، بينما يفضل آخرون منابر مختلفة. هذه الممارسة تكشف حقيقتين أساسيتين:

  1. تنوع المشهد الإعلامي المحلي: حيث لا تقتصر الساحة على منبرين أو ثلاثة يحتكرون المشهد، بل هناك وسائل إعلام جادة ومسؤولة تقدم محتوى مستقلًا يحترم ذكاء القارئ.
  2. استخدام بعض المنتخبين لهذه المنابر لأهداف انتخابية ضيقة: إذ يسعون إلى توجيه رسائل غير مباشرة للناخبين على شكل تهانٍ مولوية ظاهرها الولاء وباطنها الدعاية.

اليوم، الناخب لم يعد يقيس قيمة الفاعل السياسي بعدد التهاني المنشورة أو حجم الإعلانات الممولة، بل أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا، يقيّم الأداء بمدى الالتزام بخدمة المصلحة العامة. الصور الدعائية والخطابات الموسمية لم تعد كافية، والمجتمع المحلي بات ينتظر مبادرات عملية ملموسة تتجاوز لغة المجاملة إلى لغة الإنجاز.

آن الأوان للمنتخبين أن يدركوا أن التهاني المولوية لا تصنع شرعية سياسية، وأن دعم الإعلام لا يجب أن يكون ورقة انتخابية بل واجبًا أخلاقيًا تجاه المجتمع. المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة الاستعراض إلى مرحلة الفعل، ومن منطق الحسابات الشخصية إلى منطق خدمة الصالح العام.

إنّ من يراهن على الدعاية الفارغة سيكتشف عاجلًا أم آجلًا أن زمن الشعبوية قد ولّى، وأن الناخب أصبح أكثر وعيًا من أن يُستدرج بمظاهر الاحتفاء المناسباتي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.