رشوق الطاكسيات …..و فهامات النقابات
إنها السابعة وخمسون دقيقة صباحا، وقد مرت 50 دقيقة على انتظاري لسيارة أجرة كبيرة تقلني من تطوان إلى الفنيدق، وبالضبط أمام كلينيك الريف، وقد كنت قبلها، لمدة 5 دقائق واقفة منتظرة عند ‘’رونمبوان الولاية” قدوم سيارة أجرة.
لست الوحيدة، فهنالك مواطنون آخرون، اقترب عددهم، وهم على رصيف الانتظار، من 15 شخصا، وقد وثقت ذلك بالصور، وأغلبنا، إن لم يكن كلنا، متجهون للالتحاق بمقرات عملنا ومزاولة مهننا، وليس للفسحة والتنزه والتسوق بالفنيدق.
الغريب في الأمر، أن هذا ”الفقر” في توفير سيارة أجرة كبيرة تقلني وغيري إلى الوجهة المطلوبة، لا يرجع لعدم تواجد سيارات أجرة أو ‘لاكريمات’ كافية. بل السيارات البيضاء الكبيرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى، كلهن فارغات، وسائقوها لا يلبون طلب الزبناء بالوقوف لاستقلالها. كما أن السيارات الزرقاء الكبيرة، إن توفرت على مقاعد شاغرة، لا تتوقف أيضا، بدعوى الخوف من شرطي المرور الواقف وسط الطريق أمام ناظرنا.
اقتربت من موقف الحافلات، وانتظرت قدوم حافلة الفنيدق.. وبعد 15 دقيقة، أتت مثقلة بالراكبين، الجالسين والواقفين، هذا ومازالت ستتوقف بمحطة مرجان والمضيق وكل الأماكن المسموح لها التوقف فيها، وسيستقلها ركاب آخرون. وكل من سيستقلها سيحكم على نفسه بالوقوف لمدة ما يقارب 60 دقيقة وهو يختبر تعامل الحافلة مع مطبات الطريق و قوة اشتغال المكابح! لم أستطع أن أركب الحافلة، وظللت أنتظر قدوم سيارة الأجرة المرتقبة. هذا وقد فوت أساسا أول حصة دراسية كنت سأدرسها هذا الصباح. دقت الثامنة و عشر دقائق، وإذا بسيارة أجرة زرقاء، تتوقف في الجهة المقابلة من الطريق ( منحى الفنيدق-تطوان) ، ونادى سائقها على ‘الكورطي’: “بشحال بيهم؟” فرد هذا الأخير :” بياخي” أي أن العدد المطلوب وهو 6 أشخاص متوفر.
فغير مساره وأتى صوبنا للسماح لنا بالركوب. ما إن اقتربت السيارة من مكان وقوفنا، حتى بدأ الركض والتسابق على فتح أبواب السيارة، وظفرت بمقعد عن جدارة واستحقاق. قبل أن يحرك السائق السيارة من مكانها، أخبرنا، أو بلغة أصح “اشترط علينا” دفع 17 درهما بدل 15 درهما التي عهدت دفعها منذ سنوات، وعندما استفسره أحد الركاب، أجابه أنه يعتبر نفسه قد أركبنا من موقف السيارات “البارادا”، وثمن الركوب منها هو 17 درهما. علما أن “البارادا” التي ندفع فيها هذا الثمن هي “بارادا الشلال”، أما “بارادا الرتاحة” فأستقل السيارة يوميا منها وأدفع 15درهما.
وللعلم فكلاهما يتموقع داخل مدينة تطوان، وكلاهما يتموقعان قبل المكان الذي ركبنا فيه هذا الصباح! أضف إلى ذلك، أن ثمن العودة من الفنيدق نحو تطوان، من أي مكان ركبت، وإلى آخر محطة توقف بتطوان هو 15 درهما!! فما هي التسعيرة الحقيقية للاتجاه تطوان -الفنيدق؟ أو ليست تسعيرة الذهاب تساوي قيمة تسعيرة الإياب ؟! وما السبب وراء منع سيارات الأجرة من التوقف، وهي فارغة، رغم حاجة المواطنين الماسة إليها؟ وما الذي يجبرها على عبور مسافة الذهاب أو الإياب وهي فارغة، فقد اشترط على أصحابها “اللي يطلع عامر يهبط خاوي!” أو ليس هذا عبثا ، وهدرا للطاقة ومضيعة لمصلحة المواطن ورزق السائقين الكادحين منهم، والذين يفتتحون بيوتا ويعيلون أسرا من المداخيل التي يجنونها بعملهم كسائقي سيارات أجرة، ناهيك عن مصاريف هذه السيارات في حد ذاتها. مع كل هذه المفارقات والمشاكل التي تجعل المواطن يتخبط فيها دون أن يكون له دخل في أصل وجودها، أتساءل كمواطنة من المسؤول المباشر عن النقل واللوجستيك في منطقتي ، والذي من واجبه أن يضمن حقي وحق المواطنين في النقل دون إقحامي في المشاكل التي يتخبط فيها السائقون وأرباب السيارات؟! وهل هذه الخلافات المعهودة في هذه المنطقة بين سائقي سيارات الأجرة ، والتي تختفي في “فترة صلح” يتعارفون عليها، وتشتد حدة في “فترة ثورة بعضهم على بعض”، لا تخضع لقوانين قاطعة تحلها وترحم المواطنين من عذابها؟!
سردت هذه الواقعة من باب “واجبي قبل حقي كمواطن” ، فأغلب المشاكل التي نتخبط فيها كمواطنين، نكون نحن السبب في تفاقمها، حين نتقبلها ونبحث عن حلول بديلة لنتخلص من المآزق التي تسقطنا فيها. في حين أنه يتحتم علينا التصدي لها، والإعلان عن رفضنا لها، ولفت انتباه المسؤولين لتواجدها، ليتحملوا مسؤولية تدبير حلولها. أما بصمتنا، واستنكارنا في صمت، نعفي المسؤولين من “حريق الراس”، ونمنحهم الشرعية في تركنا نتقاذف اللوم وتحميل المسؤولية لبعضنا البعض، وفي الأخير ، يطبق كل قانونه الخاص الذي يحمي به مصالحه ولو على حساب مصلحة أخيه المواطن. أضيف إلى كل هذا، عند عودتي من الفنيدق صوب تطوان، اتجهت كعادتي لمحطة الطاكسيات “بارادا”، جلست داخل سيارة الأجرة ودفعت لسائقها 15 درهما، فقال لي أن الثمن أصبح اليوم 17درهما، فسألته من أضاف الدرهمين إلى التسعيرة الاعتيادية؟ فقال :”هما اتفقوا!” لم أرد أن أطيل الجدال أو أن أعرقل عمل السائق ومصلحة الركاب، وكذا لجهلي بالنصوص القانونية المؤطرة لهذه المواقف ، والتي أنوي البحث فيها والتوجه إلى كل الجهات المعنية في الأيام المقبلة، أضفت درهمين.
ذة: بشرى المامون
