رغم التشدد الذي تبديه القنصليات الإسبانية، بخصوص منح التأشيرات للمغاربة، إلا أن الأرقام المقدمة تبين ارتفاع أعداد المستفيدين منها عاما بعد آخر، خاصة في ظل ارتفاع الإقبال على قضاء العطل بالديار الإسبانية، نتيجة انخفاض تكاليفها مقارنة مع بعض المناطق بالمغرب. حيث ارتفع الطلب خلال السنتين الأخيرتين، بأكثر من 50% مقارنة مع السنوات السابقة، وهو ما رفع عدد المستفيدين من التأشيرات الصادرة عن القنصليات الإسبانية، خاصة بتطوان، طنجة والدار البيضاء.
وتفيد معطيات صادرة عن مصالح السفارة الإسبانية بالمغرب أن عدد تأشيرات “شنغن”، التي منحتها القنصليات الإسبانية، المنتشرة بالتراب المغربي، أو عبر شركة الوساطة المختصة، للمواطنين المغاربة، وصل عددها، خلال السنة الماضية، إلى 220 ألف و929 تأشيرة، أي قرابة ربع مليون تأشيرة، ما يشكل ارتفاعا ملحوظا، حيث ظل عددها يتأرجح، خلال العشر سنوات الأخيرة، بين 140 ألف و180 ألف “فيزا” سنويا.
ويؤكد هذا العدد من التاشيرات التي يحصل عليها المغاربة، من القنصليات الإسبانية، بعدد من المدن التي تتواجد بها أساسا، علما أن عددا أكبر يستخرجها من القنصليات الفرنسية، التي تستقطب أكثر بحكم منحها مدة أطول للإقامة في تأشيراتها، مقارنة مع إسبانيا، تؤكد ارتفاع مستوى المسافرين لأوربا، وخاصة في العطلة الصيفية، وحتى في العطل البينية، إذ تجاوز عدد المغاربة الذين قضوا عطلتهم العام الماضي بالشواطئ الإسبانية النصف مليون سائح مغربي تقريبا، وهو رقم كشفت عنه الجريدة، خلال تحقيق خاص تم إنجازه بعين المكان.
وارتباطا بالأعداد المتزايدة لطالبي التاشيرة، وبلغة أرقام مادية مختلفة، فإن وسط هذا العدد من التاشيرات المقبولة، هناك ما لا يقل عن الثلث من التأشيرات غير المقبولة، والتي قد يتجاوز عددها 25 ألف طلب، مؤدى عنه إما لدى القنصليات أو شركات الوصاية. وبعملية حسابية، فإن مبلغ تحصيل التأشيرة يتراوح بين 660 درهم لمن يدفعها بالقنصلية، و860 درهم لمن يدفعها عبر شركة الوساطة، التي تتلقى مبلغا يقارب 200 درهم نظير خدماتها.
وبذلك، تكون القنصليات الإسبانية، وشركة الوساطة، قد تمكنت من ضخ ما لا يقل عن 15 مليون أورو (165 مليون درهم مغربية) بخزينة تلك القنصليات، باعتبار المبلغ هو 60 أورو فقط، ولصالح المقبولة تأشيراتهم، فيما هناك قرابة 25 ألف فما فوق من التأشيرات المرفوضة، والتي تعادل ما يزيد عن 18 مليون درهم. وباعتبار المبلغ المستفيدة منه الشركة الوسيطة، التي تحصل على أكثر من 75% من المواعيد، فإنها استفادت، من مبالغ لا تقل عن 50 مليون درهم. وهو ما يجعل مجموع المصاريف المخصصة للتأشيرات الصادرة عن القنصلية الإسبانية، ما مجموعه 233 مليون درهم.
وأوضحت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، استنادا إلى أرقام صادرة عن مصلحة التواصل الدبلوماسي في إسبانيا، أن المغرب يشكل ثالث بلد، على الصعيد العالمي، الذي استفاد من تأشيرات “شنغن” الصادرة عن المصالح القنصلية الإسبانية، حيث يأتي بعد روسيا والصين (بفضل عامل كثافتهما السكانية المرتفعة). وتابعت المصادر ذاتها، أنه باستثناء يومي السبت والأحد والأعياد، فقد أصدرت المصالح القنصلية الإسبانية بالمغرب حوالي ألف تأشيرة “شنغن” يوميا، خلال السنة الماضية.
وذكرت المصادر بأن المواطنين المغاربة الراغبين في التقدم للحصول على تأشيرة سياحية أو تجارية أو ترانزيت في إسبانيا، يتوجب عليهم المرور عبر مركز طلبات التأشيرة، الذي تديره شركة خاصة، حيث يقدمون لها جميع الوثائق المطلوبة لاستخراج “فيزا” اسبانيا من المغرب، والتي تقدم خدماتها بمقابل 200 درهم عن كل ملف تأشيرة، وهو ما مكنها بدورها من كسب ما لا يقل عن 50 مليون درهم، خلال العام الماضي، كمعدل متوسط..
يذكر أن إسبانيا وفرنسا هم أكثر البلدان الذين منحوا تأشيرة شينغن في المغرب سنة 2017 ، حيث أعطت فرنسا 323.670 مقابل 180.918 لإسبانيا، أي أكثر بقليل من 500 ألف من إجمالي 614 ألف تأشيرة صادرة عن أقسام القنصلية الأوروبية، وفقا لبيانات من المفوضية الأوروبية. وهو ما يدل أن المغاربة يصرفون كثيرا لأجل الحصول على التاشيرات الأوربية، بحيث أن 614 ألف تأشيرة، وبمعدل بسيط جدا، تعادل قرابة 500 مليون درهم، دون احتساب رسوم شركات الوساطة، وباقي الوثائق من بينها التامين وغيره.
مصطفى العباسي- الأحداث المغربية
