“ممنوع التصوير”.. فرق نسائية بحفلات الزفاف المغربية تفرض الخصوصية وتثير الجدل

شارك هذا على :

شهدت حفلات الزفاف المغربية خلال السنوات الأخيرة انتشار ملفت لظاهرة تتمثل في اعتماد أهالي العروسين فرق نسائية متخصصة في منع التصوير بشكل جزئي أو كلي أثناء فقرات حفل الزفاف، وهو الأمر الذي أصبح يثير نقاشا واسعا بين مؤيد يعتبره حماية للخصوصية، ومعارض يرى فيه مبالغة أو تقييدا لحرية أهالي العروسين والمدعويين.

وباتت العديد من الأسر خاصة بالمناطق الشمالية ومدن كبرى كـ تطوان وطنجة والدار البيضاء، ومراكش وأكادير تعتمد سياسة واضحة تقضي بإنتداب فرق نسائية خاصة مهمتها منع الهواتف المحمولة من التصوير خلال لحظات معينة من الحفل، خصوصا أثناء الرقصات النسائية أو تبديل الأزياء التقليدية للعروس ، أو تواجد العروسين داخل قاعة الحفل تفاديا لتسريب المقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويرى مهنيون في قطاع الأعراس أن هذا التوجه جاء كرد فعل طبيعي على تنامي ظاهرة نشر الفيديوهات دون إذن أصحابها، وما يرافق ذلك أحيانا من تعليقات ساخرة أو إساءة للخصوصية، خاصة وأن حفلات الزفاف المغربية تضم في كثير من الأحيان فضاءات مخصصة للنساء فقط، ما يجعل بعض العائلات تتحسس من تداول الصور والمقاطع خارج الإطار العائلي.

في المقابل، يشتكي عدد من المدعوين من “التشدد المبالغ فيه” لبعض الفرق النسائية، حيث يتم في أحيان كثيرة إلزام الحاضرين بوضع هواتفهم جانبا أو توقيف التصوير بشكل كامل، وهو ما يخلق توترا داخل بعض الحفلات، خصوصا في ظل رغبة المدعوين توثيق لحظاتهم الخاصة ومشاركتها بين العروسين والأقارب والأصدقاء.

ويرى متابعون أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا أساسيا في تفاقم هذه الظاهرة، بعدما تحولت بعض الأعراس إلى مادة رقمية واسعة الانتشار على منصات مثل TikTok وInstagram، حيث يتم تداول مقاطع الرقص والأجواء النسائية بشكل سريع، أحيانا دون احترام لرغبة العائلات أو خصوصية الحاضرات.

من جهتهم، يؤكد عدد من منظمي الحفلات أن منع التصوير لا يهدف إلى التضييق على الضيوف، بل إلى خلق أجواء أكثر راحة وأمانا للنساء، خاصة في ظل تخوف كثيرات من الظهور على الإنترنت دون موافقتهن، وهو ما دفع بعض الأسر إلى تفضيل الأعراس “المغلقة” بعيدا عن عدسات الهواتف.

وبين حماية الخصوصية وحق توثيق اللحظات السعيدة، تبقى ظاهرة “ممنوع التصوير” داخل الأعراس المغربية عنوانا لتحولات اجتماعية ورقمية متسارعة، فرضت على منظمي الحفلات والعائلات البحث عن توازن جديد بين الانفتاح واحترام الحياة الخاصة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.