هل تحوّل نقل المرضى بتطوان إلى “سمسرة صحية”؟
شهدت مدينة تطوان خلال الآونة الأخيرة دخول شركة خاصة للنقل الصحي والإسعاف إلى الخدمة، تمتلك أسطولاً مهماً من سيارات الإسعاف المجهزة، في خطوة اعتبرها متتبعون إضافة نوعية من شأنها التخفيف من الضغط الذي تعرفه المستشفيات العمومية وتحسين الاستجابة للحالات الاستعجالية.
غير أن هذه المبادرة، التي كان يُفترض أن تصب في مصلحة المرضى وتعزز الحق في الولوج السريع للعلاج، بدأت تثير موجة من التساؤلات والقلق، بعد تداول معطيات تفيد بوجود علاقة غير واضحة المعالم بين شركة الإسعاف المذكورة وأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تطوان.
نقل “موجَّه” بدل نقل محايد
حسب شهادات متطابقة لعدد من المواطنين، فإن سيارات الإسعاف التابعة لهذه الشركة تقوم في عدد من الحالات، بنقل المرضى بشكل مباشر ومنهجي إلى مستشفى خاص بعينه، دون تمكين المريض أو أسرته من حرية اختيار المؤسسة الصحية التي يرغبون في التوجه إليها، ودون مراعاة قدرتهم المادية أو وجود بدائل أقرب أو أنسب.
هذه المعطيات، إن تأكدت صحتها، تطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة الدور الذي باتت تلعبه بعض شركات النقل الصحي، وحدود تدخلها في القرار الطبي، خاصة في لحظات يكون فيها المريض في وضعية ضعف ولا يملك القدرة على الاعتراض أو الاختيار.
حق المريض… خط أحمر
يثير هذا الوضع إشكالات قانونية وأخلاقية متعددة، أبرزها:
- هل يحق لشركة نقل صحي توجيه المرضى قسراً نحو مؤسسة صحية محددة؟
- أين يتجلى حق المريض في اختيار المستشفى الذي يناسبه؟
- وهل تتحول الحالات الاستعجالية إلى فرص ربحية بدل كونها أولوية إنسانية؟
وتؤكد القوانين المؤطرة للممارسة الطبية وأعراف المهنة أن المريض يظل صاحب القرار الأول والأخير، وأن مهمة سيارة الإسعاف تنحصر في النقل الآمن والسريع، لا في لعب دور الوسيط أو توجيه المرضى بناءً على اعتبارات تجارية.
شراكة مشروعة أم “سمسرة صحية”؟
في حال وجود شراكة قانونية بين شركة الإسعاف والمستشفى الخاص المعني، فإن من حق الرأي العام الاطلاع على طبيعتها وحدودها، ومدى احترامها لأخلاقيات المهنة وضمانها لحقوق المرضى.
أما إذا ثبت أن الأمر يتعلق بتحصيل عمولات أو “نِسَب” مالية مقابل كل مريض يتم توجيهه، فإن ذلك يدخل في خانة ما يُعرف بـ“السمسرة الصحية”، وهي ممارسة خطيرة تمس بثقة المواطنين في القطاع الصحي الخاص، وتحوّل معاناة المرضى إلى مورد للربح غير المشروع.
دعوة للمراقبة والتوضيح
أمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحّة إلى:
- تدخل الجهات الوصية على قطاع الصحة.
- فتح تحقيق شفاف في طبيعة العلاقة بين شركة النقل الصحي والمستشفى الخاص.
- التشديد على احترام حق المريض في الاختيار، وتطبيق القوانين المنظمة للنقل الصحي دون استثناء.
إن صحة المواطن وكرامته ليست مجالاً للمضاربة أو الاستغلال، ومراقبة القطاع الصحي الخاص تبقى مسؤولية مشتركة بين السلطات، والمهنيين، ووسائل الإعلام، لضمان ألا تتحول خدمات يفترض أن تنقذ الأرواح إلى أدوات للربح في لحظات ضعف الإنسان.
وللموضوع بقية.
