تدابير حكومية تواجه انتشار “الأخبار الزائفة” على مواقع التواصل الاجتماعي

قدم محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، عددا من الإجراءات والتدابير الحكومية من أجل مواجهة الأخبار الزائفة، في ظل ما يطرحه انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي من تحديات، وتضليل الرأي العام من خلال فبركة الأخبار والمعلومات وتزوير الوقائع والأحداث وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة ليس فقط على الحياة الخاصة للأفراد، وإنما على أمن واستقرار المجتمع.

وفي هذا الإطار، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، جوابا عن سؤال برلماني تقدم به الفريق الحركي، إن المشرع المغربي سن مقتضيات قانونية لمواجهتها، إذ تنص المادة 447-2 من القانون الجنائي على أنه يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام بأية وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.

وعلى مستوى القانون المتعلق بالصحافة والنشر، أضاف المسؤول الحكومي، تنص المادة 72 منه على أنه يعاقب بغرامة من 20.000 إلى 200.000 درهم كل من قام بسوء نية بنشر أو إذاعة أو نقل خبر زائف أو ادعاءات أو وقائع غير صحيحة إذا أخلت بالنظام العام أو أثارت الفزع بين الناس بأية وسيلة من الوسائل ولاسيما بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية أو الإلكترونية وأية وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية.

وشدد الوزير على أن هذه المادة ليست موجهة فقط إلى الصحافيين، وإنما إلى أي شخص قام بسوء نية بنشر أخبار زائفة تحققت فيها الشروط القانونية المنصوص عليها في هذه المادة.

من جهة أخرى، أفاد وزير الشباب والثقافة والتواصل بأنه يتم تزويد المواقع الرسمية بالوزارة بأخبار رسمية وموثوقة، من خلال البوابة الوطنية للمغرب و”بوابة الصحراء المغربية” والموقع المؤسساتي للوزارة، التي يشرف عليها قطاع التواصل. ووعيا بالإشكالات الكبيرة التي بات يطرحها موضوع الأخبار الزائفة في سياق الثورة التكنولوجية وتنامي استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، عملت الوزارة، بتنسيق مع الهيئات الشريكة والمؤسسات الأكاديمية التابعة لها، على إطلاق سلسلة من البرامج الهادفة إلى دعم قدرات وسائل الإعلام الوطنية في كيفية التصدي للأخبار الزائفة.

وقال الوزير إنه يتم العمل على تسهيل ولوج وسائل الإعلام إلى المعلومة ومدها بالمعطيات الرسمية الموثوقة، والتفاعل مع مختلف الأخبار المنشورة وطنيا ودوليا، من خلال تعزيز قدرات الرصد واليقظة بالاعتماد على أدوات تكنولوجية متطورة تمكن من تتبع وتحليل مضمون ما ينشر في مختلف وسائل الإعلام التقليدية، ومواقع التواصل الاجتماعي.

وبخصوص المقاربة التحسيسية لهذا الموضوع، أكد بنسعيد أن الوزارة تشتغل على إطلاق برنامج وطني للتربية على وسائل الإعلام، ولاسيما التربية الإعلامية الرقمية، بغرض تحفيز الحس النقدي والتعريف بتقنيات التحقق من مصداقية المعلومات الرائجة، ضمانا للأمن الإعلامي للمجتمع وتفاديا لكل ما قد تسببه الأخبار الزائفة من أضرار بالنسبة للأفراد والمؤسسات.

وفيما يخص الإعلام السمعي البصري العمومي، أوضح المسؤول الحكومي أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة انخرطت في مهمة محاربة الأخبار الزائفة عبر تخصيص فضاء للتحقق من هذه الأخبار وكشف الزائف منها، عبر تخصيص قسم خاص بمكافحة الأخبار الزائفة بالنسختين العربية والفرنسية يعمل على التحقق من صحة الأخبار سواء تعلق الأمر بصور أو معلومات أو فيديوهات منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي أو في بعض المواقع الإخبارية.

أما بالنسبة لوكالة المغرب العربي للأنباء، فقد اتخذت مجموعة من الإجراءات تشمل على الخصوص إطلاق خدمة SOS Fake News التي تتيح تصحيح المعلومات المغلوطة بشكل فوري من خلال شبكة وكالة المغرب العربي للأنباء، وبمجرد أن تتلقى الوكالة أدلة مادية ملموسة عن أخبار مغلوطة، يتم تحرير مقال لإظهار الحقيقة، يُبث مدعما بمصادره المحددة والموثوقة والتي تمت مقارنتها بمصادر أخرى، قبل بثه عبر شبكة وكالة المغرب العربي للأنباء على شكل قصاصة.

وفي مجال التكوين، عمل المعهد العالي للإعلام والاتصال على تنظيم ورشات عديدة لفائدة طلبته في موضوع التحقق من الأخبار ومواجهة التضليل الإعلامي، إضافة إلى مشاركة العديد من الأساتذة والطلبة في ملتقيات علمية حول ظاهرة الأخبار الزائفة. كما يسعى المعهد إلى مأسسة التربية على وسائل الإعلام بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية من خلال إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية كمادة أساسية ضمن المقررات، أضاف المصدر ذاته.

بأن هناك حلولا سحرية للقضاء على الاخبار الكاذبة، مضيفا أن الأخبار الكاذبة عاشت مع الإنسانية طويلا في شكل شائعات واستخدمتها لأغراض مشابهة لما تستعمل وتوظف له الأخبار الكاذبة اليوم.

وأوضح المتحدث أن السياق الرقمي الحالي جعل انتشار أخبار كاذبة وأخبار ناقصة لا تعتمد على مصادر ولا يدقق في مدى صحتها ولا تحترم أخلاقيات الكتابة الصحافية ولا القوانين المنظمة للإعلام يشكل ظاهرة سلبية مؤثرة على العمل الإعلامي الصحافي وعلى استخدام وسائل الإعلام والاتصال.

وشدد العلالي على أهمية المقاربة القانونية لضبط المجال بدون المس بالحريات، والمقاربة التكوينية بضرورة الاعتماد على التكوين والتكوين المستمر للصحافيين في مواجهة هذا الوضع، بالإضافة إلى المقاربة التربوية التي تقتضي إدخال التربية الإعلامية إلى المدارس والثانويات والجامعات لخلق جيل جديد من الرأي العام على دراية بكل الأبعاد لاستخدام وسائل الإعلام وكذا وسائل الاتصال الاجتماعي على نحو جيد دون السقوط في متاهات التلوث الإعلامي الذي يفرضه نشر الأخبار الكاذبة، مبرزا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين على المستويين الوطني والدولي.

من جهته، أكد محمد العوني، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير-حاتم وخبير في الإعلام والتواصل، أن ما يحدد خطورة الأخبار الزائفة هو الأهداف المحددة منها، إذ لا تتساوى الأخبار غير الدقيقة لمتواصل رقمي متسرع أو لا يعرف الحد الأدنى من قواعد التحري والأخبار المختلقة الناجمة عن منظومة متكاملة تسعى إلى صناعة اتجاهات الرأي أو التلاعب بها.

وأضاف الخبير في الإعلام والتواصل أن هناك بلدانا أضحت تخلط العمل الاستخباراتي واستراتيجياتها العسكرية والاقتصادية مع العمل الإعلامي، مبرزا أن أفضل طريقة لمواجهة الأخبار الزائفة هي وجود إعلام قوي، بحريته واستقلاليته، تعدديته ومهنيته وبتقديمه للخدمة العمومية.

وأضاف العوني أن هذه المعايير هي الكفيلة بأن يشكل مجال الإعلام وتداول المعلومة عملة جيدة تطرد العملة المزيفة؛ وهو ما يتطلب سياسات إعلامية واستراتيجيات تواصلية تشتغل على التوعية والتربية والثقة في قدرات المتلقي ورفع العراقيل والعوائق من أمام الإعلام والصحافيين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.